وأبو عبد اللّه محمّد بن بيبش العبدريّ ( ت 753 ه ) ، وابن الفخّار الإلبيريّ وأبو القاسم الحسنيّ التلمساني وأبو البركات البلفيقي وأبو فرج بن لبّ . غير أن أكثر أخذه كان عن ابن مرزوق التلمسانيّ .
أما الذي تولّى العناية بابن زمرك فهو لسان الدين بن الخطيب : إنّه أستاذه على الحصر في فنون الأدب ووليّ نعمته في الترقّي في مراتب الدولة . لمّا تولى ابن الخطيب الوزارة ، سنة 749 ه ، لأبي الحجّاج يوسف الأول النيّار ، أدخل ابن زمرك في خدمة الدولة كاتبا .
في سنة 755 ه ( 1354 م ) جاء محمّد الخامس الغنيّ باللّه إلى عرش غرناطة فأخذت مكانة ابن زمرك ترتفع في دولة بني الأحمر ، إذ أصبح ابن الخطيب حاجبا للدولة فجعل تلميذه ابن زمرك في حاشية السلطان . وفي سنة 760 ه خلع محمّد الخامس الغنيّ باللّه فلجأ إلى أبي سالم إبراهيم بن عليّ سلطان بني مرين في فاس ولحق به ابن زمرك ( بينما بقي ابن الخطيب في غرناطة ) . وبعد عامين ( في 20 جمادي الآخرة 763 - 17 / 4 / 1362 م ) عاد محمّد الخامس الغنيّ باللّه إلى غرناطة - وابن زمرك معه - واستعاد عرشه وردّ ابن الخطيب إلى الوزارة وجعل ابن زمرك كاتبا خاصّا به ولقّبه بالرئيس . ولعلّ ابن زمرك قد وجد في هذه الأثناء فسحة من الوقت فتصدّر لتدريس الفقه واشتهر بذلك في مالقة وفي غرناطة .
كانت الأسرة المرينية في فاس قد ضعفت ، وكان بنو الأحمر يتلاعبون بها ويضربون بعض أعضائها ببعض ثمّ ينصرون بعضهم على بعض . ويبدو أن ابن الخطيب مال مع بعض بني مرين على محمّد الغنيّ باللّه ، أو أنّ ابن زمرك اتّهمه بذلك ( 770 ه ) ففّر ابن الخطيب إلى فاس خوفا من سوء العاقبة في غرناطة . بذلك أصبح ابن زمرك وزيرا مكان ابن الخطيب .
وداخل ابن زمرك العجب بما وصل إليه من الرّفعة والنّفوذ فاستبدّ برأيه في الأمور واستعذب التآمر والإيقاع بالناس ، ولكن لم يستطع أحد أن يصل إليه ، فقد كان محمّد الغنيّ باللّه - وقد كان ابن زمرك شاركه سرّاءه وضرّاءه - يحميه ولا يسمع فيه قول سوء .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 570
مساهمون: عمر فروخ
ص٥٧٠