جهد المقلّ اليوم من * مثلي كوسع المكثر « 1 » .
فإن يقصّر ظاهري ، * فلم يقصّر مضمري !
- من المسند الصحيح الحسن من أحاديث السلطان أبي الحسن « 2 » :
لم يزل « 3 » ( هذا ) « 4 » دأبه « 5 » ، رضي اللّه عنه - في حال إمارته وخلافته « 6 » - فله بمدينة فاس حرسها اللّه الآثار الجميلة والبناءات الحفيلة كمسجد الصفّارين ومسجد حلق النّعام « 7 » ، وكلّ واحد منهما غاية في الكبر والضخامة . وصومعة « 8 » كلّ واحد منهما غاية في الارتفاع والحسن . و ( له ) مساجد عدّة وصوامع . وبالمدينة البيضاء كذلك .
وبالمنصورة من مدينة سبتة الجامع المتّصل بالقصر السّعيد ، وهو جامع حافل وصومعته حافلة « 9 » . . . .
وأمّا الجامع الكبير فقد اتفق الرّحالون وأجمع المتجوّلون على أنّهم لم يروا له ثانيا - ( وإن كان ) جامع بني أميّة ( قد ) تمّ حسنه لمّا كمل ترتيب وضعه . و ( لو ) كملت تتمّات هذا الجامع لما قصّر عنه .
هامش
( 1 ) الجهد : أقصى ما يستطيع الإنسان بذله . جهد المقلّ ( الفقير ) : الشيء الذي يستطيعه المقلّ . الوسع : ما يقدر عليه الإنسان - المقدار القليل من الفقير كالمقدار الكبير من الغنيّ .
( 2 ) أبو الحسن عليّ بن عثمان عاشر سلاطين بني مرين ( 732 - 749 ه ) في المغرب . وقد جانس ابن مرزوق هنا بين « الحسن » اسم السلطان و « الحسن » من مراتب الأحاديث المرويّة عن رسول اللّه . المسند هو الحديث الواصل برواته إلى الرسول . والصحيح : الحديث المرفوع المتّصل بنقل عدل ضابط في التحرّي والأداء سالما من شذوذ وعلّة ( المعجم الوسيط 510 ) أي هو الحديث الذي رواه ثقات معروفون متّصلو الرواية إلى رسول اللّه . الحسن : هو الحديث الذي عرف مخرجه واشتهر رجاله ( المعجم الوجيز 151 ) .
أحاديث ( هنا ) : أخبار .
( 3 ) لم يزل السلطان أبو الحسن .
( 4 ) إضافة يقتضيها المعنى .
( 5 ) الدأب : العادة والشأن .
( 6 ) في خلافته ( أيام ملكه ) وإمارته ( قبل أن يتولّى الملك ) .
( 7 ) الحفيلة : الكثيرة ( أو الكثير السكّان ) . الصفّارين : سوق الذين يعملون الأدوات النحاسيّة . حلق النعام :
( اسم موضع ) .
( 8 ) الصومعة : المئذنة .
( 9 ) حافل ( كثير المصلّى ) . حافلة . . . . .