تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
تصريف التسهيل ( نيل الابتهاج 220 ) ورسائل أخرى قصار .

3 - مختارات من شعره

- قال أبو سعيد بن لبّ قصيدة في مدح رسول اللّه ، منها :
تروم جفوني لنار الهوى * خمودا فتهمي دموعا غزارا « 1 » : فماء جفوني يسحّ انهمالا * ونار فؤادي تهيج استعارا « 2 » أحنّ اشتياقا لريح سرت * وأبدي هياما لبرق أنار « 3 » فيا فوز من فاز في طيبة * بلثم المغاني جدارا جدار « 4 » ؛ وألصق خدّا على تربها * وأكمل حجّا بها واعتمارا « 5 » ! فيا هادي الخلق دار نعيم * تناهت جمالا وطابت قرارا « 6 » ، لأنت الوسيلة والمرتجى * ليوم يرى الناس فيه سكارى وما هم سكارى ، ولكنّهم * دهتهم دواه فهاموا حيارى « 7 » : ترى المرء - للهول - من أمّه * ومن أقربيه يطيل الفرارا « 8 » .
- وقال في وداع شهر رمضان :
أأزمعت ، يا شهر الصيام ، رحيلا ؟ * وقاربت ، يا بدر الزمان ، أفولا « 9 » ؟
هامش
( 1 ) رام : طلب . الخمود : الانطفاء . همى المطر : انسكب وسال . ( 2 ) سحّ : سال من أعلى إلى أسفل . انهملت السماء - هملت : دام مطرها . استعرت النار : اشتدّ اشتعالها . ( 3 ) الهيام : الجنون من العشق . ( 4 ) طيبة : المدينة ( على ساكنها أفضل السلام ) . المغنى : المكان المسكون . ( 5 ) الحجّ : القيام بالمناسك في مكّة في موسم الحجّ ( 8 - 10 من ذي الحجّة ، آخر أشهر السنة الهجرية ) . ( 6 ) « دار » مفعول به من « هادي » . تناهت : بلغت الحدّ الأقصى . القرار : المستقرّ : البقاء الدائم . ( 7 ) ليوم يرى الناس فيه سكارى وما هم بسكارى - اقتباس من القرآن الكريم في وصف هول يوم القيامةوَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى ، وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ( 22 : 2 ، سورة الحجّ ) . ( 8 ) في هذا البيت أيضا اقتباس :يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ( 80 : 34 - 36 ، سورة عبس ) . ( 9 ) أزمع : عزم ، أراد . الأفول : الغياب .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 556 | عمر فروخ