هذا الفصل بما يلي :
توهّم ما لا يقع « 1 » ، بل لمّا تجلّت عنّي سحب النكبة والامتحان جزمت بالرّحلة وعزمت على النّقلة « 2 » . ونفرت من خدمة السلطان وملازمة الأوطان . والعجب كلّ العجب أن جميع ما خاطبني به - أبقاه اللّه تعالى - تحلّى به أجمع ، وابتلي بما منه حذّر « 3 » . فكأنّه خاطب نفسه بما وقع له . فاللّه تعالى يحسن له الخاتمة والخلاص « 4 » .
- في نفح الطيب ( 5 : 397 - 402 ) مولديّة ( قصيدة في مولد الرسول ) طويلة ( 117 بيتا ) بارعة نقلها المقريّ عن « الإحاطة » للسان الدين بن الخطيب ، وذكر أنّ لسان الدين قدّمها بقوله : « ومن الشعر المنسوب إلى محاسنه ما أنشد عنه وبين يديه ليلة الميلاد المعظّم من عام 763 « 5 » . ثمّ قال المقريّ إنّ لسان الدين أراد أن يقول إن القصيدة ليست لابن مرزوق « 6 » بل هي مقولة على لسانه ومنسوبة إليه . ورأي المقريّ أنّها لابن مرزوق نفسه . والواقع أن نفس القصيدة مختلف من النفس السائد في الشعر الذي قاله ابن مرزوق . وسأقف بجانب المقريّ وأورد فيما يلي جانبا وافيا من هذه القصيدة :
وصف لجيران الحمى * وجدي بهم وسهري .
وحقّهم ، ما غيّرت * ودّي صروف الغير « 7 » .
للّه عهد فيه ، قض * ضيت ، حميد الأثر .
هامش
( 1 ) ظنّ لسان الدين بن الخطيب ما ليس صحيحا في سلوك ابن مرزوق .
( 2 ) النقلة ( بالفتح ) : صوت السيل ، ( وبالكسر ) : المرأة التي لا تخطب لكبر سنّها ، ( وبالضمّ ) : النميمة .
المقصود : الانتقال ، هجر المكان .
( 3 ) حذّرني من شيء ( لم يكن فيّ ) ثمّ وقع هو فيه .
( 4 ) فاللّه تعالى يحسن له الخاتمة ( ختام حياته ) والخلاص فيها . وفي هذا دلالة على أن ابن مرزوق كتب هذه الملاحظة حينما كان لسان الدين منكوبا ومسجونا .
( 5 ) مولد الرسول في الثاني عشر من ربيع الأول . وذكرى مولده سنة 763 يقع في 9 / 1 / 1362 م .
( 6 ) يقول إحسان عبّاس ( نفح الطيب 5 : 397 ح ) : لم ترد هذه القصيدة في « الإحاطة » . ولا ريب في أنّه يقصد في « مخطوطات الإحاطة » لا في النسخة المطبوعة فقط .
( 7 ) صروف الغير : تقلّب أحداث الدهر .