ما إن سمعت - ولا رأيت - بمثله : * من أريحيّ للنّدى مرتاح « 1 » .
بسط الأمان على الأنام ، فأصبحوا * قد ألحفوا منه بظلّ جناح « 2 » .
وهمى على العافين سيب نواله * حتّى حكى سحّ الغمام الساحي « 3 » .
فالحمد للّه ، يا سيّدي وأخي ، على نعمه التي لا تحصى حمدا يؤمّ بنا جميعا المقصد الأسنى « 4 » فيبلغ الأمد الأقصى . فطالما كان معظّم سيّدي للأسى في خبال ، وللأسف بين اشتغال بال واشتعال بلبال « 5 » . ولقدومكم على هذا المقام المولويّ « 6 » في ارتقاب ، ولمواعيدكم بذلك في تحقّق وقوعه من غير شكّ ولا ارتياب . . . ولسيّدي الفضل في قبول مركوبه الواصل إليه بسرجه ولجامه . فهو من بعض ما لدى المعظّم من إحسان مولاه وإنعامه « 7 » . ولعمري ، لقد كان وافدا على سيّدي من مستقرّه مع غيره . فالحمد للّه ، يسّر في إيصاله على أفضل أحواله « 8 » .
- كتب لسان الدين بن الخطيب فصلا في « الإحاطة » عن ابن مرزوق ، وقال في هذا الفصل : « أحسست منه . . . صاغية إلى الدنيا وحنينا لما بلاه اللّه من غرورها « 9 » » .
واطّلع ابن مرزوق على هذا الفصل ( بعد النكبة التي حلّت بلسان الدين ) ، فعلّق على
هامش
( 1 ) الأريحيّ : الواسع الخلق المرتاح ( الذي يرتاح : يسرّ ) بأعمال الكرم .
( 2 ) ألحف فلان فلانا : اشترى له لحافا ، ألبسه ثوبا ( غطّاه ، ستره ) . - ولو قال : قد ألحفوا من ظلّه بجناح لكان هو أشعر ولكان التركيب أمتن ولظلّ الوزن صحيحا .
( 3 ) همى : سال بكثرة . السيب : الفيض . سحّ : سال . الساحي ( المطر ) الهاطل بكثرة حتّى أنّه يجرف ما فوق سطح الأرض .
( 4 ) يؤمّ : يقصد ، يتّجه إلى . المقصد : الغاية . الأسنى : الأعلى .
( 5 ) الأسى : الحزن . الخبال : ضعف العقل . البلبال : شدّة الهمّ ، الوسواس . « كان معظّم سيّدي للأسى » : أكثر أيام أحزان ( ؟ ) .
( 6 ) المقام المولوي ( نسبة إلى مولى ) : بلاط أبي عنان في فاس .
( 7 ) المعظّم ( بكسر الظاء المشدّدة ) : ابن مرزوق نفسه ! من إحسان مولاه ( لسان الدين بن الخطيب ! ) على سيّدي ( لسان الدين بن الخطيب ) .
( 8 ) كان ابن مرزوق قد تسلّم هدية من الخيل هذا الحصان أحدها ( ! )
( 9 ) صاغية الرجل : خاصّته الميّالون إلى اتّباعه ( المعجم الوسيط 518 ) - يقصد : ميلا إلى الدنيا . « حنينا لما بلاه اللّه ( امتحنه ، أصابه ) من غرور ( الدنيا ) : باطلها » . إشارة إلى أن لسان الدين بن الخطيب كان ( قبل نكبته ) قد أحبّ الدنيا مع ما كان يعلم من باطلها .