المغرب وفي الأندلس حمل ابن مرزوق على التردّد بينهما مرارا وعرّضه للنّكبات وللسّجن في المغرب ثلاث مرّات . وملّ هذا القلق في الحياة فانتقل إلى تونس ، سنة 764 ، وتولّى بها الخطبة في جامع الموحّدين . ثمّ إنّ الأحوال ساءت بين الحفصيّين سلاطين تونس والمرينيّين سلاطين المغرب ، فاختار ابن مرزوق أن يرحل إلى مصر ( في ربيع الأوّل سنة 773 ) فنال فيها حظوة عند الملك الأشرف شعبان وتولّى الخطابة والتدريس في أماكن كثيرة . وكانت وفاته في القاهرة في ربيع الأول من سنة 781 ( مطلع الصيف من عام 1379 م ) .
2 - كان ابن مرزوق الخطيب الجدّ رجلا وقورا مع كثير من الظّرف وقليل من الدّعابة . وكان « عالم الدنيا » في أيّامه ( كما ذكر المقّري في أماكن كثيرة من نفح الطيب ) مشتغلا بقراءة القرآن وبالحديث والتفسير وأصول الفقه وفروعه ؛ ولكنّ شهرته كانت في الحديث . وله ترسّل ونظم ليسا من الطبقة العليا ، ولكنّهما يمثّلان عصره وينطقان بفضله ، إذا نحن قسناهما بشعر أمثاله من العلماء وبنثرهم . وكان أيضا مصنّفا ، إلّا أنّ كتبه ضاعت سوى فهرسة شيوخه . فمن كتبه : شرح الشفا في التعريف بحقوق المصطفى « 1 » ( لعياض ت 544 ه ) - شرح عمدة الأحكام عن سيّد الأنام « 2 » - شرح الأحكام الصغرى ( لعبد الحقّ بن الخرّاط الإشبيلي المتوفّى سنة 581 ) - الإمامة « 3 » - عقيدة أهل التوحيد المخرجة من ظلمات التقليد - إزالة الحاجب لفروع ابن الحاجب « 4 » - إيضاح المراشد فيما تشتمل عليه الخلافة من الفوائد - المفاتيح
هامش
( 1 ) المصطفى : محمّد رسول اللّه .
( 2 ) فيه الأحاديث المنطوية على الأحكام الشرعية ، ولذلك يلفى أيضا باسم : عمدة الأحكام عن سيّد الأنام من أحاديث النبيّ عليه السلام ( أو : في معالم الحلال والحرام عن خير الأنام ) وهو من تأليف عبد الغنيّ ابن عبد الواحد الجمّاعيلي ( ت 600 ) وقد جمع ابن مرزوق في شرحه لهذا الكتاب بين شرح تقيّ الدين ابن دقيق العيد ( ت 702 ) وشرح عمر بن عليّ الفاكهاني ( ت 734 ) بالإضافة إلى زيادات كثيرة من عنده .
( 3 ) ضلّ عنّي العنوان الكامل لهذا الكتاب ، وأظنّه في الكلام على البخاري ومسلم .
( 4 ) هو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب ( ت 646 ) وهو من النحاة ومن الفقهاء ( كتابه المذكور هنا في الفقه ) .