أيدي المذانب والأسراب المكفورة خلالها « 1 » . ثم ترسله بالمساجد والمدارس والسقايات بالقصور « 2 » ، وعليه الدور والحمّامات فيفعم الصهاريج ويفهق الحياض ويسقي ريعه « 3 » خارجها مغارس الشجر ومنابت الحبّ . فهي التي سحرت الألباب رواء وأصبت النّهى « 4 » جمالا ووجد المادحون فيها المقال فأطالوا وأطابوا . . . فأنا أنشد ساكنها قول ابن خفاجة « 5 » لاستحقاقها إياه عندي :
ما جنّة الخلد إلّا في منازلكم ؛ * وهذه كنت ، لو خيّرت ، أختار .
لا تتّقوا بعدها أن تدخلوا سقرا ، * فليس تدخل بعد الجنة النار « 6 » !
وتوسّطت قطرا ذا كور عديدة تعمرها أمشاج « 7 » البربر والعرب ، مريعة الجنبات منجبة للحيوان والنبات « 8 » ، كريمة الفلاحة زاكية الإصابة . فربّما انتهت في الزوج الواحد إلى أربعمائة مدّ كبير « 9 » . . . . .
4 - بغية الروّاد ( نشرة ألفرد بل ) ، الجزائر ( مطبعة بيير فونتانة ) 1321 ه وما بعد - 1903 - 1913 م .
* * نفح الطيب ، راجع 6 : 389 - 399 ، 510 - 513 ، 515 - 517 ، 7 : 133 - 135 ؛ دائرة المعارف الإسلامية 3 : 831 - 832 ( تحليل جيد للكتاب : بغية الرواد ) ؛ بروكلمن 2 : 312 - 313 ، الملحق 2 : 340 ؛ الأعلام للزركلي 9 : 211 ( 8 : 166 ) ؛ الفكر 12 / 60
هامش
( 1 ) عل ( بفتح العين ) تكون معرفة ومبنيّة على الضمّ بمعنى : « من المكان العالي » . وتكون نكرة ومعربه بمعنى « من مكان عال » ، أي مكان كان . آسن : متغيّر الطعم ، فاسد .
المذنب ( بكسر فسكون ففتح ) : مسيل الماء من جانب النهر . المسرب ( بفتح فسكون ففتح ) : ممرّ الماء أو الحية ، إلخ . المكفورة ( المستورة ، المغطّاة ) . خلالها : بينها ( المسارب قائمة بين المذانب ) .
( 2 ) بالمساجد : إلى المساجد ( ! ) . السقاية : موضع السقيا . بالقصور ( في القصور ! ) .
( 3 ) أفعم وأفهق : ملأ . الصهريج : حوض كبير للماء . الريع ( ما يفيض من الشيء أو يبقى بعد أخذ الحاجة منه ) .
( 4 ) اللب : العقل . الرواء : الجمال . النهى : العقل .
( 5 ) راجع ، فوق ص 5 : 218 :
( 6 ) لا تتّقوا : لا تخافوا . سقر : جهنّم .
( 7 ) الكور جمع كورة : البقعة من الأرض فيها عدد من القرى . تعمرها : تسكنها وتبني فيها . أمشاج : أخلاط .
( 8 ) المريع : الخصيب ( الكثير العشب ) . المنجب : الذي ينتج ( بالبناء للمجهول ) ، نتاج جيّد .
( 9 ) زاكية الإصابة . . . . فربّما انتهت في الزوج . . . ( ؟ ) .