إن تحسب الرّسل سماء قد بدت ، * فإنّه في أفقها نجم هدى .
واسطة القوم إذا ما نظموا ، * وملجأ القوم إذا الخطب عدا . . . . .
يا مجتبى من خير قوم حسبا * فيما أتى من زمن وما مضى ،
اختارك اللّه رسولا هاديا * أكرم بما اختار لنا وما ارتضى .
عجبت للأيام : من عزّ بها * ذلّ ، ومن يضحك بها يوما بكى .
وكم صريع غادرت ليس له * من ملجأ يوما ولا من مشتكى .
عدت على نفس عديّ ، وسقت * منها ابن حجر كأس سمّ كالذّكا « 1 » . . . .
لم يأمن المأمون من صولتها ، * ولا ابن هند من عواديها خلا « 2 » .
وغالت الزّباء في منعتها * فأظفرت عمرا بها فما ألا « 3 » .
وأهلكت عادا وأفنت جرهما * وزوّدت منها تميما بالصّلى « 4 » . . . . .
والآن قد أكملتها في مدحه * مقصورة يقصر عنها من خلا « 5 » .
ضمّنتها من كلّ فنّ دررا * نظما ، فأضحت من نفيسات الحلى .
حلّيتها جيد معاليه ، وما * أملح حلي المدح في جيد العلا !
4 - بديعيّة العميان أو الحلّة السيرا في مدح خير الورى ( عني بنشرها عبد اللّه مخلص ) القاهرة ( المطبعة السلفية ومكتبتها ) 1347 ه ؛ ( طبعت مع : سبيل الرشاد إلى نفع العباد لأحمد عبد المنعم الدمنهوري ) مصر 1305 ه .
* * خزانة الأدب لابن حجّة الحموي ( مصر 1304 ه ، ص 12 ) ؛ نكت الهميان 244 - 246 ؛ الوافي بالوفيات 2 : 157 - 158 ؛ فوات الوفيات 2 : 68 - 73 ؛
هامش
( 1 ) عديّ بن زيد قتله النعمان بن المنذر في الجاهلية . ابن حجر : امرؤ القيس . الذكا : اتّقاد النار واشتداد لهيبها .
( 2 ) المأمون العباسي ( ؟ ) . ابن هند : معاوية بن أبي سفيان .
( 3 ) الزبّاء ملكة عربية ( في الجاهلية ) حاصرها عمرو بن عديّ ليقتلها ( في حديث طويل ) فانتحرت بالسمّ مختارة .
( 4 ) عاد وجرهم من القبائل الجاهلية البائدة ( التي انقرضت ) . كان النعمان قد أحرق جماعة من بني تميم بالنار .
( 5 ) في هذا البيت ما يدلّ على أن ابن جابر قد أراد مدح أحد معاصريه بهذه المقصورة .