تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨

3 - مختارات من شعره

- قال محمّد بن يوسف الثغريّ في الشيب وحال الدنيا :
أقصر فإنّ نذير الشيب وافاني ، * وأنكرتني الغواني بعد عرفان « 1 » . وقد تماديت في غيّ بلا رشد ؛ * والنفس تأمرني والشيب ينهاني . كم من خطى ، في الخطايا ، قد خطوت ولم * تراقب اللّه في سرّ وإعلان « 2 » . فلا تغرّنّك الدنيا بزخرفها ، * فيا ندامة من يغترّ بالفاني !
- حفظ أبو زيّان محمّد ( ولد أبي حمّو موسى الثاني ) سورة البقرة « 3 » فأقام أبو حمّو حفلا لهذه المناسبة فأنشد الثّغريّ قصيدة في مدح آل زيّان ، منها :
تهلّل وجه الرّوض وابتسم الزّهر * وغارت به في أفقها الأنجم الزّهر « 4 » . وضاحكت الأرض السماء مسرّة * وقابلها من كلّ ريحانة ثغر « 5 » . ومالت قدود القضب زهوا كأنّها * نشاوى تمشّت في معاطفها الخمر « 6 » . وغنّت قيان الورق خلف ستورها ، * وللورق أن غنّت بأوراقها ستر « 7 » . لمولاي موسى أبدت الأرض زينة * فتوّجها زهر ووشّحها نهر « 8 » . وقد رفلت في حلّة سندسيّة * وشاها الصّبا وشيا ودبّجها القطر « 9 » .
هامش
( 1 ) في البيت تجريد ( يجرّد الشاعر من نفسه شخصا يخاطبه ) . بعد عرفان ( بعد معرفة منها بمكانتي أيام شبابي ) . ( 2 ) لم تراقب اللّه : لم تخف اللّه ( لم تشعر ، وأنت ترتكب الذنوب ، أن اللّه يراك ) . ( 3 ) السورة الثانية في المصحف وأطول سور القرآن الكريم ( مائتان وستّ وثمانون آية ) . ( 4 ) المقصود : غارت منه . ( من الغيرة والغبطة والحسد ) . الزهر : اللامعة الشديدة اللمعان . ( 5 ) كل زهرة متفتّحة كانت كأنّها ثغر يبتسم لتلك المناسبة . ( 6 ) القضب جمع قضيب : الغصن . زهوا : عجبا بالنفس . النشوان : شارب الخمر . ( 7 ) القينة ( بفتح القاف ) : المرأة الحسناء المغنّية . الورق جمع ورقاء : الحمامة . ( بأوراق الأشجار التي تغنّي فيها ) . - نسمع الحمائم تغنّي على الأغصان ولا نراها ( لأنّ أوراق الأغصان تحجبها ) . ( 8 ) . . . . - في أعلاها ( على الأشجار ) أزهار ، وفي أسفلها ( على الأرض ) نهر جار . ( 9 ) رفل : لبس ثوبا ضافيا ( واسعا ) جميلا وتبختر به في المشي . سندس : حرير أخضر . وشاها : طرّزها ، زيّنها . الصبا ( بالكسر : الشباب ) الربيع الجديد . الصبا ( بالفتح : الريح الشرقية ) : تموج فيها فتحدث في نباتها تموّجات مختلفة . دبّجها جعل نباتها كالديباج ( النبات الأخضر ) . القطر : المطر .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 538 | عمر فروخ