- وقال في الذين يتّخذون الخضرة لباسا للدلالة على أنّهم من نسل رسول اللّه :
جعلوا لأبناء الرسول علامة . * إنّ العلامة شأن من لم يشهر .
نور النبوّة في كريم وجوههم * يغني الشريف عن الطّراز الأخضر .
- وله مقاطع منها :
* * يا أهل طيبة ، في مغناكم قمر * يهدي إلى كلّ محمود من الطّرق « 1 » :
كالغيث في كرم ، والليث في حرم ، * والبدر في أفق ، والزّهر في خلق « 2 » !
* * ولمّا وقفنا كي نودّع من نأى * ولم يبق إلّا أن تحثّ الركائب ،
بكينا . وحقّ للمحبّ إذا بكى * عشيّة سارت عن حماه الحبائب .
* * منعتنا قرى الجمال وقالت : * ليس في غير زادنا من مجال « 3 » .
فأقمنا على الرّحال وقلنا : * ما لنا حاجة بحطّ الرحال « 4 » !
- وكتب تعليقا على كتاب نسيم الصّبا « 5 » منه :
لمّا وقفت على الفصول الموسومة بنسيم الصّبا المرسومة في صفحات الحسن فإذا أبصرها اللبيب صبا « 6 » ، انتعش بها الخاطر انتعاش النّبت بالغمام وهمت « 7 » سحائب بيانها فأثمرت حدائق الكلام . وأخرجت أرض القرائح ما فيها من النبات . . . . .
فصول هي للحسن أصول ، وشمول لها على كلّ قلب شمول « 8 » . ليس لقدامة على التقدّم بها حصول « 9 » ، ولا لسحبان لأن يسحب ذيلها وصول « 10 » . ولا انتهى قسّ الأياديّ لهذه
هامش
( 1 ) طيبة : مدينة الرسول . قمر ( كناية عن الرسول ) .
( 2 ) الليث : الأسد . حرم : المكان الذي يأوي إليه الأسد ( لا يجسر أن يقترب أحد منه ) .
( 3 ) رفضت أن تمتّعنا بجمالها وسمحت بأن تقدّم لنا الطعام إذا نحن نزلنا بها ضيوفا .
( 4 ) . . . . عندئذ بقينا على سروج خيلنا وقلنا لها : لا حاجة بنا إلى النزول بها ضيوفا عليها .
( 5 ) « نسيم الصبا » كتاب في وصف الطبيعة والحياة الإنسانية في أسلوب أنيق مسجّع لبدر الدين أبي محمّد الحسن بن عمر بن حبيب الدمشقي الحلبي ( 710 - 779 ه ) .
( 6 ) اللبيب : العاقل . صبا : مال ، اشتاق .
( 7 ) همى المطر يهمي : انهمر ، سقط غزيرا .
( 8 ) الشّمول : الخمر الباردة . الشّمول ( مصدر ) : عموم ، إحاطة .
( 9 ) قدامة بن جعفر البغدادي ( ت 327 ) كاتب بليغ له كتاب « نقد الشعر » .
( 10 ) سحبان وائل ( ت 54 ) خطيب مخضرم ( عاش في الجاهلية وفي الإسلام ) مشهور بالفصاحة .