وإنّ أبا زيّان زين لذاته ، * زكا منه نجل حين طاب له نجر « 1 » .
وقد حذق القرآن حذق مجوّد ، * فأشرق منه القلب وانشرح الصدر « 2 » .
فيا ملكا فاضت أشعة نوره * فأشرق منها للعلى أنجم زهر .
هنيئا ، لك البشرى ، بنيت بهديهم * من الدين أركانا يهدّ بها الكفر « 3 » .
بهم تزدهي الأعلام والبيض والقنا * كما ازدهت الأقلام واللّوح والحبر « 4 » .
جمعتم لدى القصرين كلّ فضيلة * سما لكم في الخافقين بها ذكر :
مآثر شتّى من قرى وقراءة * تضمّن منها كلّ مأثرة قصر « 5 » .
فمن صدقات غار من جودها الحيا ، * وفيض هبات غاض من جودها البحر « 6 » .
دعوتم إليها كلّ باد وحاضر * فلبّوا كأنّ الناس ضمّهم الحشر « 7 » .
كأن الثريّا نحوكم مدّ كفّها ، * فمن نيلكم في كفّها ورق وفر « 8 » .
مكارم لا تنفكّ تزداد جدّة * على الدهر لا تبلى وإن بلي الدهر .
فدامت بك الأيّام تظهر حسنها * فيحسن في أوصافها النظم والنثر !
4 - * * نفح الطيب 7 : 121 وما بعد ، راجع 6 : 427 وما بعد ؛ تاريخ الجزائر العامّ 2 :
199 - 200 ؛ الطمّار 177 - 185 ؛ معجم أعلام الجزائر 188 - 189 ؛ الأصالة 4 : 26 ، ص 150 .
هامش
( 1 ) زكا : طاب ، طهر . نجل : ابن . نجر : أصل .
( 2 ) حذق : مهر ، برع . التجويد : إعطاء الحروف حقّها في المخارج ومن المدود .
( 3 ) الهدي ( بفتح فسكون ) والهدى ( بالضم ) بمعنى .
( 4 ) الأعلام والبيض ( السيوف ) والقنا ( الرماح ) كناية عن الحرب والشجاعة . والأقلام إلخ كناية عن العلم .
( 5 ) المأثرة : العمل النبيل الكريم . القرى : الضيافة والكرم .
( 6 ) الحيا : المطر . غار من جودها الحيا ( نفد المطر ) . غاض الماء : ذهب في باطن الأرض . - لو كانت عطاياكم من ماء المطر ومياه البحار لنفدت ( بفتح النون وكسر الفاء ) تلك المياه .
( 7 ) البادي : الساكن في البادية . الحاضر : الساكن في المدينة ( جميع الناس ) . الحشر : يوم القيامة .
( 8 ) النيل : العطاء . الورق ( بفتح فكسر ) : الفضة . وفر : كثير . الثريّا مجموع نجوم يشبه الكفّ في رأي العين . - كأن الثريّا كفّ تمتدّ طلبا لعطائكم ، فكأنّ جميع نجومها ( البيض الشبيهة بالفضّة ) من عطاياكم .