تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
تستمرّ بينهم إلّا بأحد أمرين : إمّا بالاشتراك بالصّفات أو في بعضها وإمّا بصبر أحدهما على صاحبه إذا عدم الاشتراك . ولمّا علم الشارع « 1 » أنّ بني آدم على هذا الوضع شرع لهم الطلاق ليستريح إليه من عيل صبره « 2 » على صاحبه توسعة وإحسانا منه إليهم « 3 » . فلأجل العمل على هذا طلّق كاتب هذا عبد اللّه محمّد المذكور زوجه الحرّة العربية المصونة عائشة ابنة الشيخ الوزير الحسيب النزيه الأصيل الصالح الفاضل الطاهر المقدّس المرحوم أبي عبد اللّه محمّد المغيليّ طلقة واحدة - ملكت بها أمرها دونه « 4 » - عارفا قدره . قصد بذلك إراحتها من عشرته « 5 » ، طالبا من اللّه أن يغني كلّا من سعته « 6 » ، مشهدا بذلك على نفسه « 7 » في صحّته وجواز أمره « 8 » ، يوم الثلاثاء أول يوم من شهر ربيع الثاني عام أحد وخمسين وسبعمائة « 9 » . - وقال ينكر أن يكون الرجال الصالحون ممّن يأوي إلى الجبال هربا من الناس ( زعما بأنّهم متصوّفون ) :
زعموا أن في الجبال رجالا * صالحين - قالوا - من الأبدال « 10 » . وادّعوا أن كلّ من ساح فيها * فسيلقاهم على كلّ حال .
هامش
( 1 ) الشارع هو اللّه تعالى . ( 2 ) يباح الطلاق في الإسلام إذا استحال على الزوجين أن يستمرّا في بناء أسرة سليمة سعيدة ثم خيف استمرار شقاقهما ونزاعهما . قال اللّه تعالى ( 4 : 34 سورة النساء ) :وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ، إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما( وإلّا فيكون الطلاق مباحا ) . ( 3 ) توسعة من اللّه على الناس ( حتّى لا يعيش الزوجان والأسرة معهما في نكد مستمر ) . ( 4 ) أي أنّه لا يستطيع زواجها بعد ذلك إلّا برضاها . ( 5 ) نسب هنا سوء العشرة إلى نفسه هو ( وهذا غاية في الإحسان والخلق الكريم ) . ( 6 ) هذا من قوله تعالى ( 4 : 129 سورة النساء ) :وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْفضله . ( 7 ) الإشهاد على صكّ الطلاق ( الحاشية 6 ، ص 501 ) . ( 8 ) لا يجوز للمسلم تطليق امرأته في مرض الموت أو في مرض يضيق منه الخلق أو في ثورة من الغضب أو في حال السكر ( وإن فعل ذلك لا يقع طلاقه : لا يصحّ ) . ( 9 ) 8 / 6 / 1350 م . ( 10 ) الأبدال جمع بدل ( بفتح ففتح أو بكسر فسكون ) وبديل : والأبدال ( في الصوفية ) طبقة تلي طبقة الأقطاب الأربعة ، ولا يخلق العالم عند الصوفية في زمن من الأزمان من واحد منهم ( لأنّهم الصلة بين اللّه وخلقه ) .