* * يا من إذا ما رمت توديعه ، * ودّعت قلبي قبل ذاك الوداع .
فأترك التوديع عمدا لكي * أعلّل النفس ببعض الخداع « 1 » .
يا محنة النفس بمألوفها ، * من أجلها قد جاء هذا الصّراع « 2 » .
* * رعى اللّه إخوان الخيانة إنّهم * كفونا مؤونات البقاء على العهد .
ولو قد وفوا كنّا أسارى حقوقهم * نراوح ما بين النسيئة والحقد « 3 » .
- وفي سنة 751 ه ( 1350 م ) اتّفق أنّ أبا البركات بن الحاجّ البلفيقيّ رأى تطليق امرأته - لسبب من الأسباب « 4 » - فأوقع عليها طلقة واحدة « 5 » وكتب ذلك في نسخة « 6 » نصّها :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وصلّى اللّه على محمّد وعلى آل محمّد . يقول عبد اللّه « 7 » الراجي رحمته محمّد المدعوّ بأبي البركات ابن الحاج خار اللّه له « 8 » ولطف به :
إنّ اللّه جلّت قدرته لمّا أنشأ خلقه على طبائع مختلفة وغرائز شتّى - ففيهم السخيّ والبخيل ، والشّجاع والجبان ، والغبيّ والفطن ، والكيّس والعاجز ، والمسامح والمناقش ، والمتكبّر والمتواضع ، إلى غير ذلك من الصّفات المعروفة من الخلق - كانت العشرة لا
هامش
( 1 ) . . . . ببعض الخداع : بأنّهم لم يسافروا ، لم يرحلوا .
( 2 ) الصراع في نفس الإنسان قائم لأنّه لا يستطيع تغيير شيء قد ألفه . النسيئة : الدين لأجل ( تستدين مبلغا وتعد وفائه بعد مدّة ) .
( 3 ) لو وفوا ( بفتح الفاء ) لوجب علينا لهم حقّ بأن نجازيهم على وفائهم في المستقبل . فإذا لم نفعل حقدوا ( بفتح القاف ) علينا .
( 4 ) لا بدّ في الطلاق في الإسلام من سبب شرعي . وقد ذكر أبو البركات هذا السبب في الصكّ الذي سجّله على نفسه ونسب العيب في ذلك إلى نفسه لا إلى امرأته .
( 5 ) في الإسلام يحقّ للمسلم أن يطلّق امرأته ثلاث مرّات وأن يستردّها مرّتين ، ولا يجوز استردادها بعد الطلقة الثالثة ( بعد المرّة الثالثة ) . قال اللّه تعالى ( 2 : 229 سورة البقرة ) :الطَّلاقُ مَرَّتانِ ، فَإِمْساكٌ( بعدهما )بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ .( 6 ) الطلاق يجب أن يكون بصكّ مكتوب ( أو بمشهد من القاضي ) . ويحسن الإشهاد على هذا الصكّ عند أهل السنة ، ويجب الإشهاد عليه عند الشيعة والدروز .
( 7 ) كلّ مسلم هو عبد اللّه . قال عبد اللّه الحجّاج بن يوسف . . . قال عبد اللّه عبد الملك بن مروان . . . قال عبد اللّه عبد اللّه بن الزبير . . . . . الخ .
( 8 ) أراد له الخير .