وانزل على حكم السّرور ولا تبل ، * فالوقت صاف ما عليك جناح « 1 » .
واخلع عذارك في الخلاعة ، يا أخي ، * باسم الذي دارت به الأقداح « 2 » .
وانظر إلى هذا النهار ، فسنّه * ضحكت ونور جبينه وضّاح .
لا تعذل الدنيا على تلوينها ، * فلليلها بعد المساء صباح .
فأجبتها : لو كنت عالمة الذي * يبدو لتاركها وما يلتاح « 3 »
من كلّ معنى غامض من أجله * قد ساح قوم في الجبال وناحوا « 4 » ،
حتّى لقد سكروا من الأمر الذي * هاموا به عند العيان فباحوا
لعذرتني وعلمت أنّي طالب * ما الزهد في الدنيا له مفتاح « 5 » .
فاترك صفيّك قارعا باب الرضا ، * واللّه جلّ جلاله الفتّاح « * » .
يا أخت ، حيّ على الفلاح وخلّني ، * فجماعتي حثّوا المطيّ وراحوا « * » !
- وللبلفيقي مقطعات في الشكوى من كلّ شيء . من هذه المقطّعات :
* * قالوا : تغرّبت عن أهل وعن وطن . * فقلت : لم يبق لي أهل ولا وطن ؛
مضى الأحبّة والأهلون كلّهم ، * وليس بعدهم سكنى ولا سكن « 6 » .
أفرغت حزني ودمعي بعدهم ، فأنا * من بعد ذلك لا دمع ولا حزن !
* * قد كنت مغرورا بوعظي وما * أبثّ من علمي بين البشر ،
من حيث قد أمّلت إصلاحهم * بالوعظ والعلم ، فخان النظر .
فلم أجد للناس أوعظ من * أصوات وعّاظ جلود البقر « 7 » !
هامش
( 1 ) لا تبل ( غلطة مشهورة في « لا تبال » ) : لا تهتّم . الجناح : الذنب .
( 2 ) باسم الذي . . . . . : باسم اللّه ( ؟ ) .
( 3 ) يلتاح : يعطش ، يتغيّر ( ؟ ) .
( 4 ) ناح : بكى ( ؟ ) .
( 5 ) ما : ذلك الذي ( مفعول به من « طالب » ) .
( * ) « فاترك » ( في البيت الأوّل ) ثمّ « حيّ » و « خلّني » ( في البيت الثاني ) أفعال أمر للمفرد المذكّر على التجريد ( مخاطبة الشاعر نفسه ) ، برغم وجود « يا أخت » ( في البيت الثاني ) .
( 6 ) السكنى : المسكن ( المنزل ) . السكن : الزوجة .
( 7 ) وعّاظ جلود البقر ( ؟ ) .