تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
الهجريّ الخامس ، انتقلوا ( في أيام جدّة سعيد ) إلى لوشة ، وكانت مدينة كبيرة على نحو تسعين كيلومترا غرب غرناطة . وكان سعيد هذا عالما ورعا فجعل يلقي دروسه ومواعظه في لوشة عند برج لهم على مقربة من أملاكهم فعرفت الأسرة باسم آل الخطيب بعد أن كانت تعرف بآل الوزير . وكان والد ابن الخطيب في خدمة بني نصر في ديوان الإنشاء . ولد لسان الدين بن الخطيب في 25 من رجب من سنة 713 ( 16 / 11 / 1313 م ) في مدينة لوشة ونشأ فيها وفي غرناطة . ولقد تلقّى علومه في غرناطة على نفر منهم : الوزير أبو الحسن عليّ بن الجيّاب ( ت 749 ه ) ، وأبو عبد اللّه محمّد بن الفخّار الإلبيريّ النحوي ( ت 754 ه ) ، والمحدّث أبو القاسم محمّد بن أحمد الحسنيّ السبتي التلمساني ( ت 760 ه ) ، والقاضي أبو البركات محمّد بن محمّد بن الحاجّ البلفيقي ( ت 771 ه ) ، والمحدّث الفقيه أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن مرزوق التلمساني ( ت 781 ه ) وكان قد وفد على غرناطة ، سنة 753 ه ، وعيّن خطيبا لمسجد الحمراء فتصدّر فيه للتدريس . وكان من شيوخه أيضا شمس الدين بن جابر الواديآشي والطبيب الفيلسوف أبو زكريّا يحيى بن هذيل . وفي سنة 741 ه ( 1340 - 1341 م ) توفّي والد ابن الخطيب فحلّ هو مكانه في ديوان الإنشاء كاتبا لأستاذه أبي الحسن بن الجيّاب وزير السلطان أبي الحجّاج يوسف الأول النيّار ( 733 - 755 ه ) . وفي سنة 749 ه ( 1349 م ) توفّي ابن الجيّاب في الطاعون الجارف فخلفه لسان الدين في الوزارة ورئاسة ديوان الإنشاء ( وكان رئيس الوزارة أو الحاجب أبو نعيم رضوان ) . ولما قتل أبو الحجّاج وخلفه ابنه محمّد ( الخامس ) الغنيّ باللّه ، سنة 755 ه ( 1354 م ) استمرّ رضوان في الحجابة ولسان الدين في الوزارة . وسفر لسان الدين للغنيّ باللّه إلى السلطان المريني أبي عنان فارس المتوكّل على اللّه ( 749 - 759 ه ) تأكيدا للمودّة واستنجادا على الطاغية ملك قشتالة . وعظمت ثقة الغنيّ باللّه في لسان الدين فلقّبه « ذا الوزارتين » . وفي 28 من رمضان من سنة 760 خلع الغنيّ باللّه وقتل الحاجب رضوان ففرّ