الغنيّ باللّه إلى فاس ونزل على السلطان أبي سالم إبراهيم بن عليّ . ومع أن لسان الدين جعل يصانع السلطان الجديد إسماعيل ( الثاني ) بن يوسف ( 760 - 761 ه ) فإنّ السلطان الجديد لم يطمئنّ إليه فما عتّم ، بتحريض ممّن حوله ، أن نكبه وصادر أمواله وأملاكه . غير أنّ لسان الدين استطاع الهرب فلجأ إلى فاس أيضا والتقى في بلاط فاس المرينيّ بابن خلدون .
وفي منتصف سنة 763 ه ( 1361 م ) استطاع الغنيّ باللّه أن يعود إلى غرناطة ويستردّ ملكه فاستدعى لسان الدين من فاس وردّه إلى الوزارة فعلت مكانته من جديد وعظم نفوذه .
وغاظ ذلك الخصوم والحسّاد كالوزير الشاعر ابن زمرك تلميذ لسان الدين وكقاضي الجماعة في غرناطة أبي الحسن عليّ بن عبد اللّه الجذامي المالقي النّباهيّ ( 713 - نحو 798 ه ) فجعلوا يحرّضون الغنيّ باللّه عليه يتّهمونه بالانحراف في ولائه وبالإلحاد . وأدرك لسان الدين أن من الأسلم مبارحة الأندلس قبل فوات الأوان فاستأذن بالذّهاب إلى الحجّ ثمّ ذهب إلى فاس .
وزاد الخصوم والحسّاد في تحريض الغنيّ باللّه على لسان الدين فأحرقت كتب لسان الدين في غرناطة ، في منتصف سنة 773 ه ( 1372 م ) ثمّ كتب الغنيّ باللّه إلى السلطان المريني أبي فارس عبد العزيز المستنصر بن عليّ بأن يقبض على لسان الدين ويعدمه . فلم يلتفت عبد العزيز لهذا الطلب .
وفي ربيع الثاني من سنة 774 ( 1373 م ) توفّي عبد العزيز وخلفه ابنه أبو زيّان محمّد السعيد ، وكان طفلا صغيرا . فساءت الأحوال بين بني الأحمر وبين بني مرين فقام بنو الأحمر بفتنة في المغرب ذهبت بمحمّد السعيد وجاءت بأبي العبّاس أحمد المستنصر بن إبراهيم ، في السادس من المحرّم من 776 ( 17 / 6 / 1374 م ) . وعلى الأثر جاء ابن زمرك « * » إلى فاس يطالب أبا العبّاس أحمد بثمن الوصول إلى العرش على ما كان قد جرى الاتّفاق بشأن لسان الدين . فحوكم لسان الدين محاكمة صوريّة وألقي في السجن .
ودخل عليه قوم من الرّعاع فقتلوه في سجنه ، ( أوائل 776 ه - أواسط 1374 م ) .
هامش
( * ) زمرك ( بفتح الزاي والميم أو بضمها ) .