- وقال يصف الربيع ويدلّ في أثناء ذلك على نعم اللّه :
أهلا بأيّام الربيع وطيبها : * أنس الخليع ونزهة المتبتّل « 1 » .
زمن أرقّ من الوداد شمائلا * وألذّ من عصر الشباب الأوّل « 2 » .
أعجب به من مهرجان قائم * بين البسيطة والحيا المتهلّل « 3 » ؛
فالطير تشدو والغدير مصفّق * والقضب ترقص والأزاهر تنجلي « 4 » .
فاعطف على وجه الزمان وحيّه * وانظر إلى حسن الربيع المقبل « 5 » .
وأجل لحاظك في صفاح كتابه * حتّى تبيّن واضحا من مشكل « 6 » .
ما فتّح الزهر الجنيّ ثغوره * إلّا ليرشف طيب ذاك السّلسل « 7 » !
- وقال في الوصف والخمر :
إلى كم يناديك داعي الوتر ؟ * فلبّ النداء ودن بالسهر « 8 » !
ونبّه جفونك من غمضها ، * فقد نبّه الرّوض قطر المطر « 9 » .
أما تبصر الشّهب مثل العقو * د قد نهب الصبح منها درر « 10 » ؛
هامش
( 1 ) يسرّ بها الخليع ( الذي لا يبالي بقانون الأخلاق ) والمتبتّل ( الزاهد ) .
( 2 ) الشمائل جمع شمال ( بكسر الشين ) : الخلق ( بضمّ فضمّ ) ، الخصلة .
( 3 ) المهرجان : العيد العظيم ( يكون للملوك ) . البسيطة : وجه الأرض . الحيا : المطر . تهلّل المطر : انسكب وسال . - أزهار الربيع بألوانها وروائها ثم الزكية الرائحة تملا ما بين الأرض والسحاب .
( 4 ) القضب جمع قضيب : غصن . الأزاهر ( الأزهار ) تنجلي : تظهر وتتفتّح !
( 5 ) وجه الزمان ( ؟ ) . حيّه : ألق عليه التحيّة .
( 6 ) صفاح تقال لوجوه نصال السيوف ، وهي هنا : صفحات أو صحاف . - إذا جلت بنظرك في وجه الأرض المملوء بالنبات والأزهار استطعت أن تعرف كثيرا من أسرار الوجود ( ! ) .
( 7 ) الجنيّ : الطريّ . السلسل : الماء العذب الصافي ( الذي يسهل مروره في الحلق ) .
( 8 ) داعي الوتر : صوت الموسيقى . لبّ : أجب . دن ( فعل أمر من دان ) خضع ، جعل الأمر له عادة .
( 9 ) قطرات المطر جعلت الأزهار تتفتّح ( فكأنّ الروض كلّه يستفيق من نومه بعد ليل الشتاء ) .
( 10 ) الشهب جمع شهاب : الحجر الصغير المنفلت من مداره حول الأرض والساقط إلى الأرض يشتعل فيضيء حينما يدخل جوّ الأرض . والشاعر يقصد بالشهب النجوم . مثل العقول : تبدو للعين كأنّها مجاميع يرتبط بعض نجوم كلّ مجموع منها ببعضها الآخر . قد نهب الصبح منها درر : لمّا اقترب الصباح خفي عدد من النجوم الضئيلة النور ( فكأنّ الصبح قد نهبها أو سرقها ) .