تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
يا جنّه * قد ذلّ جانيها ، وفتنه قد ضلّ رائيها * بوجنه قد جلّ باريها * كم أمداح يحوكها المدّاح * في إيضاح جمالك الوضّاح * ولا تجدي « 1 » !
- وقال في الغزل العفيف :
زارت على حذر من الرقباء * والليل ملتفّ بفضل رداء « 2 » . تصل الدّجى بسواد فرع فاحم * لتزيد ظلماء إلى ظلماء « 3 » . فوشى بها من وجهها وحليّها * بدر الدّجى وكواكب الجوزاء « 4 » . أهلا بزائرة على خطر السّرى * ما كنت أرجوها ليوم لقاء « 5 » . أقسمت لولا عفّة عذريّة * وتقى عليّ له رقيب رائي « 6 » ، لنقعت غلّة لوعتي برضابها * ونضحت ورد خدودها ببكائي « 7 » !
هامش
- القطر : ماء المطر ( النقيّ ، الصافي ، الطاهر ) الندّ : نبات له رائحة زكيّة . النفّاح : الذي ينفح ( يبعث ، يرسل ، يفوح منه ) رائحة طيّبة . يروّح ( يسكّن ، يهدّئ ، يدخل الاطمئنان على الإنسان ) . الوجد : الحبّ وألم الحبّ . ( 1 ) الجاني ( هنا ) : المذنب : ذلّ جانيها : خسر من لم يتمتّع بما فيها بالحقّ . الوجنة : صفحة الخدّ . باريها : خالقها . حاك : نسج . إيضاح : تبيان ، توضيح . الوضّاح : المشرق ، اللامع . تجدي : تنفع ( مهما يكثر الكلام لا يف بوصف جمالك ) . ( 2 ) الرقيب : الجاسوس على المحبّين . ملتفّ بفضل ( ببقيّة ) رداء : لم يبق منه إلّا قليل . ( 3 ) الفرع : الشعر . الفاحم : الشديد السواد ( كالفحم ) . - إنّ شعرها جعل سواد الليل ( الذي كان قد بدأ يخفّ باقتراب الصبح ) أشدّ سوادا . ( 4 ) الذي أعلمني أنّها قادمة لزيارتي ( في ذلك الليل ) أن ضاء الليل ( بنور وجهها ) وسمعت صوت الحلى التي كانت تتزيّن بها . ( بدر : فاعل وشى ) . وجهها كالبدر ( بظهور نوره ) وحليّها تشبه كواكب الجوزاء ( عنقود نجوم ) لضعف نورها في رأي العين بالإضافة إلى البدر في رأي العين . ( 5 ) السرى : السير في الليل . اقتحمت سواد الليل ( على ما في ذلك من الخوف والخطر ) في وقت ما كنت أظنّ أنّها تجيء إلى زيارتي . ( 6 ) عذريّة : نسبة إلى بني عذرة ( كان عشّاقها مشهورين بعفّتهم في الحبّ ) . الرقيب : الجاسوس على المحبّين . رائي - راء ( ناظر ) ! ( 7 ) الرضاب : الريق ما دام في الفمّ . نقعت : بللت ، رويت وأرويت . الغلّة : العطش . نضح : رشّ .