تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
( الإحاطة 249 ، وقد صعب عليّ تتبّع أنسابهم وأحوالهم ) . وقعد ابن خاتمة للإقراء في الجامع الأعظم في المريّة فأقرأ اللغة والنحو والبلاغة والأدب ، وكان في الوقت نفسه يقوم بعقد الشروط . ثمّ درّس في المدرسة اليوسفية التي أنشأها في غرناطة أبو الحجّاج يوسف الأوّل بن الأحمر ( 733 - 755 ه ) « 1 » . وكانت صلة ابن خاتمة ببني الأحمر حسنة ، زار غرناطة مرارا إحداها في شعبان من سنة 751 ( خريف 1350 م ) . وكان لا يزال حيّا في ثاني عشر شعبان من سنة 770 « 2 » ( 21 / 3 / 1369 م ) ، كما في الإحاطة ( 1 : 267 ) . ولعلّ وفاته كانت بعيد ذلك بقليل . 2 - ابن خاتمة الأنصاريّ ناثر له رسائل إخوانيّة وديوانيّة ، وهو ناظم مكثر متعدّد الفنون والأغراض له مديح دينيّ في اللّه ونعمه ونسيب وغزل مؤنّث ومذكّر ومجون ثمّ له أوصاف في الطبيعة والخمر وله حكم وملح وفكاهات . وشعره عاديّ في الأكثر تغلب عليه الصّناعة اللّفظية والصناعة المعنويّة . وله موشّحات كثيرة . ويغلب على شعر ابن خاتمة التقليد ، فترى فيه أثار الشعراء ظاهرة من مثل أبي نواس وأبي تمّام والبحتريّ والمتنبّي وابن هاني الأندلسيّ وابن الفارض وسواهم . غير أنّه سليم العبارة متين السّبك . وابن خاتمة الأنصاريّ مؤلّف له : تحصيل غرض القاصد في تفصيل المرض الوافد ( في وصف الطاعون الجارف الذي اجتاح العالم في آسية وأوربّة وإفريقية ، سنة 749 ه - 1348 م ) - مزيّة المريّة على غيرها من البلاد الأندلسية ( فيه شيء من جغرافية تلك المدينة وتاريخها وتراجم رجالها وزوّارها ) - إلحاق العقل بالحسّ في الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس ( ؟ ) - إيراد اللآل من إنشاد الضوالّ ( وهو استدراك على « إنشاد الضوالّ وإرشاد السؤال » لمحمّد بن هاني اللخمي السّبتي المتوفّى سنة 733 في لحن العامّة ) - رائق التحلية في فائق التورية ( مجموع شعر ) .
هامش
( 1 ) يقوم بعقد الشروط ( بتنظيم عقود البيع والزواج وغيرها ، ولعلّه يشبه الكاتب العدل في أيامنا ) ! ( 2 ) راجع التعليق على دقّة هذا التاريخ ( الديوان ، ص 16 م - 17 م ) .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 490 | عمر فروخ