ولا وطن ومضى سيف اللسان بعد النّبوّ ونهض طرف الفكر بعد الكبوّ « 1 » وهزّني الطرب المثير للأفراح ومشى الجذل في أطرافي وأعطافي « 2 » مشي الراح « 3 » . . . . قلت :
من لي « 4 » بشربة من كأس بيانه وقطرة من بحور إحسانه حتّى أؤدّي ولو بعض حقّه . . . . فأمّا وقد نفقت عندك بضاعتي المزجاة « 5 » وشملني من لدنك الحلم والأناة وشرّفتني بالخطاب الكريم والرسالة التي عرفت في وجهها نضرة النعيم « 6 » ، فما أبغي إلّا إيرادها عليك وكلّها خراج ولبردها في الإجادة إنهاج « 7 » . ولعلّك ترضى التخريج من مدوّنة الأخبار والمبسوطة والواضحة ، لكن من الأعذار « 8 » . . . . .
وإذا كان المرء على دين خليله ، ومن شأنه سلوك نهجه وسبيله ، فالأليق أن أزهد في الصفراء والبيضاء وأقابل زخرف الدّنيا « 9 » بالبغضاء ، وأرجو على يدك حسن التخلّي والاطّلاع على أسرار التجلّي « 10 » حتّى أسعد بك في آخرتي ودنياي وأجد بركة خاطرك في مماتي ومحياي . أبقاك اللّه بقاء يسر وأمتع بمناقبك التي يحسدها الياقوت
هامش
( 1 ) مضى السيف : قطع ، مرّ في الشيء الذي ضرب به . النبوّ : رجوع السيف عن الضريبة . - في الأصل :
ونهض طرف ( بفتح فسكون ) الفكر بعد البكر ( بضمّ الباء ) - والصواب ما أثبتّه في المتن . الطرف ( بكسر الطاء ) الحصان . والكبوّ : العثرة . ( في أصل هذا النص قراءات خاطئة ) .
( 2 ) الجذل : الفرح .
( 3 ) الراح : الخمر .
( 4 ) في الأصل : مالي . الصواب من لي : من يعطيني .
( 5 ) المزجاة ( من « أزجى » ) : المغشوشة ، الرديئة .
( 6 ) نضرة النعيم : وضاءة ولمعان في الوجه من الرفاهية والنعمة . في القرآن الكريم ( 83 : 24 ، سورة المطفّفين ) :تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ.
( 7 ) ايرادها ( ؟ ) . الخراج بضمّ الخاء أو بفتحها دمّل يخرج في البدن ( شيء رديء ) . البرد : الثوب ( من الحرير ) . نهج الثوب وأنهج : بلي وتهرّأ .
( 8 ) التخريج ( هنا ) : التعليل . المدوّنة كتاب في الفقه ، والواضحة كتاب في التجويد ( تجويد القرآن - مقصور على الفاتحة ) . ولم أعرف المبسوطة ( وناشر الكتاب لم يذكرها في فهرست الكتب التي ورد ذكرها في الكتاب ) . من المعروف أنّ المبسوط كتاب في الفقه . - يقصد يريد أن يدوّن عذره مبسوطا ( بتفصيل ) وواضحا .
( 9 ) الصفراء ( العملة من الذهب ) والبيضاء ( العملة من الفضّة ) . الزخرف : الزينة .
( 10 ) التخلّي : ترك الاختلاط بالناس . وترك الزواج أيضا . التجلّي : وضوح الأشياء للإنسان ، عطف اللّه عليه بإفادته علوما من عنده ( من عند اللّه ) .