في زمن السلطان أبي عبد اللّه محمّد بن يوسف المعروف بالفقيه ( 671 - 701 ه ) ثمّ استعفى من منصبه وعاد إلى مالقة وفيها توفّي في آخر جمادى الآخرة من سنة 763 ( 25 / 4 / 1362 م ) .
2 - كان أبو جعفر بن صفوان صدرا من صدور الكتّاب وشاعرا أكثر شعره في الشكوى ، وبعضه في التصوّف . وكان أيضا بارعا في عدد من فنون المعرفة كاللغة والأدب والتاريخ والحساب والفرائض والتوثيق والفلسفة والتصوّف . وكان مصنّفا له :
مطلع هلال الأنوار الإلهية - بغية المستفيد - شرح كتاب القرشي في الفرائض ، وغيرها .
3 - مختارات من آثاره
- قال أبو جعفر بن صفوان في عدد من المعاني الصوفية « 1 » :
بان الحميم ، فما الحمى والبان * بشفاء من عنه الأحبّة بانوا « 2 » ؟
لم ينقضوا عهدا ببينهم ، ولا * أنساهم ميثاقك الحدثان « 3 » .
لكن جنحت لغيرهم ، فأزالهم * عن أنسهم بك موحش غبران « 4 » .
لو صحّ حبّك ما فقدتهم ، ولا * سارت بهم عن حيّك الأظعان « 5 » .
لا يشتكي ألم البعاد متيّم * أحبابه في قلبه سكّان .
شغلتك بالأغيار عنهم مقلة * إنسانها عن لمحهم وسنان « 6 » .
غمّض جفونك عن سواهم معرضا ؛ * إنّ الصوارم حجبها الأجفان « 7 » .
هامش
( 1 ) سأشرح هذه الأبيات شرحا لغويّا أدبيّا وسأترك الصور الصوفية بلا شرح .
( 2 ) بان : ابتعد ، سافر . الحميم : الصديق المخلص - فما أثر الحمى ( المسكن ) والبان ( نوع من الشجر ) في شفاء ( تعزية ) من ابتعد عنه أحبّته ؟
( 3 ) البين : البعد . الميثاق : العهد . الحدثان : أحداث الزمان ( المصائب ) .
( 4 ) جنح : مال ، انصرف .
( 5 ) الظعن ( بالفتح ) : الراحلة عليها هودج للنساء .
( 6 ) الأغيار ( في التصوّف ) : الموجودات في عالم المشاهدة ، الأشياء الموجودة في عالمنا : البحر ، الشجرة ، البيت ، الإنسان ( كلّ ما هو غير اللّه في الأمور المشاهدة ) . وسنان : نعسان .
( 7 ) الصارم : السيف . الجفن ( الأولى ) : جفن العين ، ( والثانية ) : جفن السيف ، قرابه ، بيته . - ما دام السيف في قرابه فليس سيفا ( لأنّه في هذه الحال لا يفعل فعل السيوف ) .