تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وذات حنين تستهلّ دموعها * سجاما إذا يحدو ركائبها الحادي « 1 » . تعجّبت أن ليست تريم مكانها ، * ولم تخل من تأويب سير وإسآد « 2 » . وأرصدتها في الرّوض أيّة عدّة ، * فكانت لدفع المحل عنه بمرصاد « 3 » . تخالف ماء المزن حكما وماؤها ؛ * وكلّ على روض الرّبى رائح غادي « 4 » : فينجد هذا بعد أن كان متهما ، * وذاك تراه متهما بعد إنجاد « 5 » . لئن قذفت ذوب اللّجين على الثّرى * لقد خلّصته القضب حليا لأجياد « 6 » !
- وأهدى نسخة من ديوان شعره لتلميذه لسان الدين بن الخطيب ( ت 776 ه ) وكتب عليه : هذه أوراق ضمّنتها جملة من بنات فكري وقطعا ممّا يجيش به في بعض الأحيان صدري . ولو حزمت لأضربت عن كتبها كلّ الإضراب ولزمت في دفنها وإخفائها دين الأعراب « 7 » . ولكنّي آثرت على المحو الإثبات « 8 » وتمثّلت بقولهم : إنّ أحسن ما أوتيه العرب الأبيات « 9 » . وإذا هي عرضت على ذلك المجد وسألها كيف نجت من الوأد « 10 » ، فقد آويتها من حرمكم إلى ظلّ ظليل وأحللتها من فنائكم في
هامش
( 1 ) دولاب الناعورة يحدث صوتا وهو يدور . تستهلّ : تنسكب . سجاما : بكثرة ودوام . يحدو : يسوق . الركائب : الحيوانات المعدّة للركوب ( يشبّه القواديس الصناديق المركبة على محيط دولاب الناعورة بالركائب ) . ( 2 ) تريم : تبرح ، تترك . التأويب : سير النهار كلّه . الإسآد : المشي في الليل . ( 3 ) أرصدتّها : أعددتها . أيّة عدة : عدّة عظيمة ( وسيلة ) . المحل ؛ القحط ، قلّة نتاج الأرض . ( 4 ) المزن : المطر . رائح وغاد ( يأتي في المساء وفي الصباح ) . ( 5 ) أنجد ( ارتفع ) . أتهم ( انخفض ) . ذوب اللجين ( الفضّة ) : الماء الناصع البياض الصافي . ( 6 ) لقد خلّصته . . . إلخ : أخرجت منه قضبان النبات أزهارا تضعها النساء الجميلات في أجيادهن ( أعناقهن ، أعلى صدورهن ) . ( 7 ) الكتب ( بفتح فسكون ) : الكتابة ، التدوين . أضرب : امتنع . الأعراب ( البدو ) . دينهم ( عادتهم ) دفن النبات . ( 8 ) المحو والإثبات من ألفاظ الصوفية . المحو ضياع شخصية المتصوّف في اللّه ( بقاء شعره في صدره ) . الإثبات ثبوت شخصيّة المتصوّف في اللّه ( درجة فوق المحو ) ، ظهور شعره الذي يمثّله . ( 9 ) الأبيات : أبيات الشعر ، الشعر . ( 10 ) ذلك المجد ، كناية عن مكانه لسان الدين بن الخطيب الذي أهدى الشاعر إليه ديوانه . الوأد : دفن الإنسان حيّا .