تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
واصرف إليهم لحظ فكرك شاخصا * ترهم بقلبك حيث كنت وكانوا . يا لامحا سرّ الوجود بعينه ، * السرّ فيك بأسره والشان . أنت الحجاب لما تؤمّل منهم ؛ * ففناؤك الأقصى لهم وجدان « 1 » .
- وقال في الموت وهلاك الأعداء :
وقالوا : قضاء الموت حتم على الورى * يدير صغير كأسه وكبير « 2 » ، فلا تنتسم ريح ارتياح لفقده ، * فإنّك عن قصد السبيل تحور « 3 » . فقلت : بلى ، حكم المنيّة شامل ؛ * وكلّ إلى ربّ العباد يصير . ولكن لتقديم الأعادي إلى الرّدى * نشاط يعود القلب منه سرور « 4 » وأمن ينام المرء في برد ظلّه ، * ولا حيّة للحقد ثمّ تثور . وحسبي بيت قاله شاعر مضى * غدا مثلا في العالمين يسير : وإنّ بقاء المرء بعد عدوّه * - ولو ساعة من عمره - لكثير !
- كان سلطان غرناطة أبو الحجّاج يوسف الرابع متوجّها إلى الجزيرة الخضراء لنجدتها على الإسبان ، سنة 744 ه ( 1343 م ) . وكان في صحبته لسان الدين بن الخطيب . فتمهّل السلطان قليلا في مالقة ، فانتهز لسان الدين الفرصة وجمع شعر ابن صفوان وسمّاه « الدرر الفاخرة واللّجج الزاخرة » وطلب من ابن صفوان أن يجيز له ولابنه عبد اللّه رواية هذا الديوان ، فكتب ابن صفوان في الإجازة ما يلي : الحمد للّه مستحقّ الحمد . أجبت سؤال الفقيه الأجلّ الأفضل السّريّ الماجد الأوحد . . . . الحائز في فنّي النظم والنثر وأسلوبي المكاتبة والشعر رتبة الرئاسة . . . أبي عبد اللّه بن الخطيب - وصل اللّه سعادته ومجادته ، وأسنى « 5 » من الخير الأوفر والصّنع الجميل الأبهر مقصده وإرادته ، وبلّغه في نجله الأسعد وابنه الراقي بمحتده
هامش
( 1 ) - ما دمت تدرك نفسك مستقلّا متحيّزا في مكانك فإدراك العزّة الإلهية محجوب بك ( مستحيل عليك ) . ( 2 ) يدير كأسه : يشرب منه ( يموت ) . ( 3 ) انتسم صيغة غير قاموسية . المقصود تنسّم : تنفّس . الارتياح : السرور . تحور : تميل ، تضلّ . ( 4 ) - لموت أحد الخصمين سرور يدخل على قلب الخصم الآخر مرّة بعد مرّة . ( 5 ) أسنى : رفع ( زاد ) .