753 ه ( 1352 م ) ، إلى المغرب وسكن فاس « 1 » ونال حظوة عند السلطان أبي عنان فارس . وكانت وفاته في الأغلب في 29 من شوّال سنة 757 ( 25 / 10 / 1356 م ) شابا بعد مرض ، في فاس .
2 - كان أبو عبد اللّه بن جزيّ ملمّا بفنون كثيرة من الحديث والفقه واللّغة والنحو والتاريخ والحساب ، كما كان كاتبا مجيدا وشاعرا بارعا مولعا بالصّناعة وخصوصا التورية . وأكثر شعره المديح والغزل على الأسلوب القديم في المعاني العذرية خاصّة . ثمّ هو مصنّف كتب ترجمة لنفسه ، وله كتاب « الأنوار في نسب النبيّ المختار » . وعليه أملى ابن بطّوطة رحلته ( تحفة النّظار ) . ومن المعقول أن يكون قد أسبغ على هذا « الإملاء » شيئا من أسلوبه وبراعته . وله باع طويلة في الصناعة ، كتب رسالة سينيّة ( في كلّ كلمة من كلماتها سين ) .
3 - مختارات من آثاره
- قال أبو عبد اللّه بن جزيّ في النسيب :
متى يتلاقى شائق ومشوق * ويصبح عاني الحبّ وهو طليق « 2 » ؟
أمّا إنّها أمنيّة عزّ نيلها * ومرمى - لعمري - في الرجال سحيق « 3 » !
وقد يرزق الإنسان من بعد يأسه ؛ * وروض الرّبى بعد الذّبول يروق « 4 » .
تباعدتّ لمّا زادني القرب لوعة ، * لعلّ فؤادي من جواه يفيق « 5 » ،
ورمت شفاء الداء بالداء مثله ؛ * فإنّي بألّا أشتفي لحقيق !
هامش
( 1 ) في الإحاطة ( القاهرة 1319 ه ، ص 194 - 195 ) : « اتّصل بنا خبر وفاته بفاس مبطونا في أوائل ( سنة ) ثمان وخمسين وسبعمائة ، ثمّ تحقّقت أن ذلك في أوائل ربيع الأوّل من ذلك العام » .
( 2 ) الشائق : الذي يدعو الآخرين إلى حبّه . المشوق : المحبّ . العاني : الأسير .
( 3 ) عزّ نيلها : صعب الحصول عليها . مرمى : هدف . سحيق : بعيد .
( 4 ) يروق : يصبح منظره جميلا .
( 5 ) اللوعة : حرقة في القلب من حبّ أو مرض . الجوى : شدّة الحبّ وحرقته .