تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
حضرت بمجلس ذي الوزارتين أبي عبد اللّه بن الحكيم « 1 » - وأبو العبّاس بدر هالته « 2 » وقطب جلالته « 3 » - فلم يجر بشيء إلا ركض فيه وتكلّم بملء فيه « 4 » . ثمّ قمنا إلى زبّارين « 5 » يصلحون شجرة عنب ، فقال لعريفهم : حقّ هذا أن يقصر ( ثمّ ) يطال هذا ، ويعمل كذا . فقال الوزير : يا أبا العبّاس ، ما تركت لهؤلاء أيضا حظّا من صناعتهم يستحقّون به أجرا . فعجبنا من استخصاره ووساعة ذرعه وامتداد حظّ كفايته . 4 - * * الدرر الكامنة 4 : 412 ؛ الكتيبة الكامنة 73 - 80 ؛ نثير فرائد الجمان 320 - 323 ؛ الإحاطة ، راجع 1 : 35 ، 53 ، 212 - 213 ، 286 ، 399 ؛ نفح الطيب 3 : 357 ؛ 5 : 97 ، 127 ، 487 - 605 ؛ الأعلام للزركلي 9 : 163 ( 8 : 136 ) : معجم المؤلفين للكحالة 13 : 182 - 183 .

أبو عبد اللّه بن جزيّ الكلبي

1 - آل جزيّ بيت مشهور في المغرب والأندلس برز فيه نفر من رجال الدولة والعلم والأدب . من هؤلاء أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن يحيى الكلبيّ الغرناطي ، ولد في شوّال من سنة 721 ( خريف 1321 م ) في غرناطة . نبغ أبو عبد اللّه بن جزي باكرا وبرع في العلم والأدب فاتّخذه سلطان غرناطة أبو الحجّاج يوسف بن الأحمر ( 733 - 755 ه ) كاتبا ثمّ غضب عليه فرحل ، نحو سنة
هامش
( 1 ) أبو عبد اللّه بن الحكيم الرندي ( ت 708 ه ) ، راجع ترجمته في هذا الجزء . ( 2 ) هو أبو العبّاس أحمد بن عرفة اللخميّ ( ت 707 ه ) . الهالة دائرة منيرة تحيط بالقمر ( وبغيره ) . بدر هالته : أعظم أهل دولته المحيطين به . القطب : محور تدور عليه الأشياء ( كالأرض والرحا : الطاحون ، الخ ) . ( 3 ) لم يجر ( يبحث ) في شيء إلا ركض فيه ( بحث فيه أحسن من جميع الحاضرين ) وتكلّم بملء فيه ( بملء فمه ، وبالتفصيل وبثقة بالنفس ) . ( 4 ) الزّبارون : جماعة من المعتنين بأمر البساتين يأتون إليها في أواخر الشتاء فيزبرون ( بضمّ الباء ) أطراف الأغصان ( أي يقطعون أشياء من رؤوس الأغصان ) ممّا يكون قد يبس في أثناء الشتاء . ( 5 ) الذرع ( هنا ) : القدرة ( في المعرفة بالأمور المختلفة ) .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 468 | عمر فروخ