تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
معتزليّا يقول بأنّ اللّه تعالى لا يقدر على غير الممكنات ولا يعلم الجزئيّات « 1 » . وكان فقيها كبيرا وطبيبا مشهورا وأديبا شاعرا له مدح وغزل وشكوى وعتاب ، وقد جمع جانبا من شعره في ديوان وسمّاه « السليمانيّات والعزفيّات » « 2 » .

3 - مختارات من آثاره

- قال ابن هذيل الغرناطيّ في النسيب :
نام طفل النّبت في حجر النّعامي * لاهتزاز الظّلّ في مهد الخزامى « 3 » . وسقى الوسميّ أغصان النّقا * فهوت تلثم أفواه النّدامى « 4 » . كحل الفجر لها جفن الدّجى * وغدا في وجنة الصّبح لثاما « 5 » . تحسب البدر محيّا ثمل * قد سقته راحة الصّبح مداما « 6 » . يا عليل الروح ، رفقا : علّني * أشف ، بالسّقم الذي حزت ، سقاما « 7 » . أبلغن عنّي عريبا بالحمى * همت في أرض بها حلّوا غراما « 8 » . كنت أشفي غلّة من طيفكم * لو أذنتم لجفوني أن تناما « 9 » .
- وقال يمدح السّلطان أبا الوليد إسماعيل بن فرج لمّا هاجم حصن أشكر ، سنة
هامش
( 1 ) في المعتزلة نفر يقولون إنّ اللّه لا يقدر على المستحيلات ( على مخالفة القوانين التي وضعها هو في الوجود : لا يستطيع عمل الشرّ ، ولا جعل الصخر يطفو على وجه الماء ، أي أنّهم ينكرون المعجزات ) . وكذلك هنالك نفر منهم ( ومن الفلاسفة ) يقولون إنّ اللّه يعلم الكلّيّات ( أي قوانين الوجود وما يحدث من جريان تلك القوانين ) ، ولكنّه لا يعرف الحوادث الجزئية التي تجري في العالم . ( 2 ) السليمانيّات : نسبة إلى سليمان ( غلام كان الشاعر يشبّب به ) . والعزفيّات ( نفح الطيب 5 : 488 ) أو العربيات ( الكتيبة الكامنة 74 ) والعرفيات ( الأعلام للزركلي 9 : 163 ) - لم أعثر على تفسير لها . ( 3 ) الحجر ( بالكسر ) : القرابة ، الكنف ، الوقاية . النعامى : ريح الجنوب . الخزامى : نبت طيّب الرائحة . ( 4 ) الوسمي : مطر الربيع . النقا : الرمل الأبيض . ( 5 ) . . . . . . . . . . . . ( 6 ) محيّا : وجه . ثمل : نشوان سكران . المدام : الخمر . تحسب البدر إلخ ( تشيع فيه حمرة من فعل الخمر ! ) . ( 7 ) علّني : اسقني ( من ريقك ) قليلا بعد قليل . السقم الطبيعي ( في المحبوب ) : الرقّة والنحول من علامات الجمال ) . - سقامك يشفي مرضي من حبّك ( ؟ ) . ( 8 ) العريب : تصغير للتحبّب . الحمى : مسكن العرب ( الأصلي ) . ( 9 ) الغلّة : العطش . الطيف : المنام .