724 ه ، ورماه بالنفط فنزل أهل ذلك الحصن على حكمه ( أطاعوه ) :
بحيث البنود الحمر والأسد الورد * كتائب سكّان السماء لها جند « 1 » .
عساكر ملك شرّف اللّه قدره ، * فسيّان في إقدامها السّهل والنّجد « 2 » .
وتحسب نور الصّدق والعزم دائما * سراجا من التقوى بأزرهم يبدو « 3 » .
هم القوم رهبان إذا لبسوا الدّجى ؛ * وإن لبسوا حرّ الهياج فهم أسد « 4 » .
حذوا حذو سلطان على الشرع عاطف * رفيق بهم حان ، إذا عظم الجهد « 5 » .
وتحت لواء الشّرع ملك هو الهدى * تضيق به الدّنيا إذا راح أو يغدو .
فلو رام إدراك النّجوم لنالها * لو همّ لانقادت له السّند والهند .
ومنها يصف فعل آلة النّفط ويتكلّم على أهل الحصن :
وظنّوا بأن الرّعد والصّعق في السما * فحاق بهم من دونها الصعق والرعد « 6 » .
عجائب أشكال سما هرمس بها * مهندسة تأتي الجبال فتنهدّ « 7 » .
ألا إنّها الدنيا تريك عجائبا ؛ * وما في القوى منها فلا بدّ أن يبدو « 8 » .
- حدّث الشيخ أبو زكريّا بن هذيل فقال ( الإحاطة 1 : 286 ) :
هامش
( 1 ) سكّان السماء : الملائكة . جند ( هنا ) : مساعدون .
( 2 ) النجد : المرتفع من الأرض ( يقصد : الصعبة المرتقى ) .
( 3 ) الأزر جمع إزار : ثوب للقسم الأسفل من الجسم ( هم أتقياء بطبيعتهم ) .
( 4 ) في الليل يصلّون ويذكرون اللّه وفي حرّ الهياج ( الحرب ) يحاربون بشجاعة .
( 5 ) حذا حذوه : صنع مثل صنيعه . حان : ذو حنو . الجهد : التعب ، المشقّة ، شدّة الزمان .
( 6 ) الصعق : نزول الصواعق . حاق : أحاط . من دونها ( من تحت السماء : من الأرض ) .
( 7 ) هرمس ( في الخرافات اليونانية ) : رسول الآلهة و ( في الفلك ) : عطارد ( أقرب الكواكب إلى الشمس ) وهرمس المثلّث العظمة أو المثلّث بالحكمة ابن زفس ( زوس أو جوبيتر أو المشتري ) كبير آلهة اليونان .
وكان هرمس هذا حكيما في بابل ثمّ انتقل إلى مصر وعرف صنعة الكيمياء وغيرها .
( 8 ) « وما في القوى إلخ » مدرك فلسفي : كلّ نشاط يكون أوّلا بالقوّة ( كامنا ) ثمّ يصير بالفعل ( ظاهرا ) : النار في الحطب والفحم وعود الثقاب ( الكبريت ) موجودة في هذه الأشياء بالقوّة ، فإذا نحن أوقدنا هذه الأشياء صارت النار التي كانت كامنة من قبل في هذه الأشياء ظاهرة فعلا .