وإلى من تنتسب وقد كثر عنده « 1 » بك التشكي ، وصاحب الدّهليز قبالته يبكي . وقد أمر بإحضارك ، وهو بانتظارك . . . . ثم أمسكني باليمين حتى أوصلني إلى الأمين . وقال لي : أرسلت التّيس للفساد كأنك في نعم اللّه من الحسّاد « 2 » . قلت : إنه شرد ، ولم أدر حيث ورد « 3 » . قال : قد أمنت إن ضمنت ، وعليك الثّقاف . . . . حتى يقع الإنصاف أو ضامن كاف « 4 » . فابتدر أحد إخواني وبعض جيراني فأدّى عني ما ظهر بالتقدير ، وآلت الحال للتكدير « 5 » . . . . .
وتوجّهت لداري وقد تقدمت أخباري . وقدمت بغباري وتعير « 6 » صغاري وكباري . والتيس على كاهل الحمّال يرغو كالبعير ويزأر كأسد إذا فصلت العير « 7 » .
فقلت للحمّال : أنزله على مهل فالتعييد قد استهلّ . فحين طرحه في الأسطوان « 8 » كرّ إلى العدوان وصرخ كالشيطان . وهمّ أن يقفز الحيطان . وعلا فوق الجدار وأقام الرهجة « 9 » في الدار . ولم تبق في الزقاق عجوز إلّا وصلت لتراه وتسأل عمّا اعتراه وتقول بكم اشتراه . والأولاد قد أرهقهم لهفه « 10 » ودخل قلوبهم خوفه .
فابتدرت ربّه الدار وقالت : كيت وكيت ، لا خلّ ولا زيت ، ولا حيّ ولا ميت .
ولا موسم ولا عيد ، ولا قريب ولا بعيد . سقت العفريت إلى المنزل . . . . ومتى تفرح
هامش
( 1 ) اعرف ما تكتسب ( اعرف مقدار دخلك ) وإلى من تنتسب ( ومكانتك في البلد ) - أي أنت قادر على الدفع وتخاف أن يشيع عنك التمنع عن الدفع . عنده ( عند الوالي ) .
( 2 ) كانت في نعم اللّه من الحساد : كأنك تحسد أصحاب الأموال فتريد إتلاف ما يملكون .
( 3 ) ورد : ( هنا ) ذهب .
( 4 ) عليك الثقاف إلى أن يقع الإنصاف : ستقيّد يداك بالحديد حتى تدفع ما يرضي الخصم . أو ضامن كاف :
أو تأتي بضامن قادر على الدفع الآن .
( 5 ) آل : رجع . التكدير : الكدر والحزن .
( 6 ) تعير ( كذا بالأصل ) .
( 7 ) العير : القافلة فيها الجمال والخيل والحمير الخ . فصلت : خرجت من البلد ( داخل السور ) وأصبحت في الطريق ( في البادية - قريبة من الوحوش الضارية المفترسة ) .
( 8 ) العيد قد استهل : ثبتت رؤية هلاله ( هنا : أعلن وقته ) . الأسطوان : دهليز قائم سقفه على أعمدة ( ؟ ) .
( 9 ) الرهجة ( ؟ ) : الصياح والفتنة .
( 10 ) أرهقهم : ( حملهم فوق ما يطيقون ) لهفه : الخوف منه - كثر خوفهم منه .