* سكر الولاية ما له صحو ، * وكلامها وحراكها زهو .
يهذي الفتى أيام عزّتها ، * فإذا تقضّت نابه شجو « 1 » .
فحذار ، لا تغررك صولتها * وزمانها ، فثبوتها محو « 2 » !
* خلّ رأي الجهّال ما اسطعت واتبع * رأي أهل الحلوم والتجريب .
رأي أهل الصّلاح نور يجلّي * ظلمة الكرب في ليالي الخطوب .
* زمن الفضائل قد مضى لسبيله ، * ولوى بطيب العيش وشك رحيله « 3 » .
ركدت رياح الجدّ بعد هبوبها ، * وعلا فريق الهزل بعد خموله « 4 » .
هيهات ، ما زمن الكرام وما هم ؟ * ذهبوا ؛ وجدّ الدهر في تحويله .
* لا تقبل الحكم على بلدة * نشأت فيها ؛ إنّه يحقد !
رياسة المرء على الأهل وال * جيران والخلّان لا تحمد .
* تغافل في الأمور ولا تناقش * فيقطعك القريب وذو المودّه .
مناقشة الفتى تجني عليه * وتبدله من الراحات شدّه .
* جرّب الناس ما استطعت تجدهم * لا يرى الشخص منهم غير نفسه .
فالسعيد السعيد من أخذ العف * وو دارى جميع أبناء جنسه « 5 » .
* أرح النفس تنتقع بحياتك * واغنم العيش قبل يوم وفاتك .
واطّرح عيب من سواك ، وسالم * جملة الناس يغفلوا عن أذاتك « 6 » .
واعتبر بالذين بادوا ، وبادر * ما يدانيك من سبيل نجاتك .
هامش
( 1 ) نابه : أصابه . شجو : حزن .
( 2 ) . . . لا يغرّك ( بفتح الراء ) ما تعطيه الدنيا من صولة ( سلطة ) . الثبوت والمحو ( من اصطلاحات الصوفية ) . الثبوت ( هنا - في المعنى اللغوي ) : وجود السلطة في يدك ( في الدنيا ) . محو : ذهاب لشخصيّتك ( المحو - عند الصوفية - أن يتلاشى وجود الإنسان ويبقى وجود اللّه ) .
( 3 ) وشك : قرب .
( 4 ) ركد : هدأ ، سكن .
( 5 ) العفو ( هنا ) : ما يفضل عن الياس ( لا تزاحم أحدا على مغنم من مغانم الدنيا ، واقنع بما يتركونه ممّا لا يحتاجون إليه ) .
( 6 ) « من » ( زائدة ، زادها الشاعر لإقامة الوزن ) . اطّرح : ترك ، أزاح عن عاتقه .