يستبد هونك للنسيب ، فشرّفي * بشريف مكّة منتج استبداهك « 1 » ،
قاضي الشريعة والمقيم منارها * حيث المقام وحيث بيت إلاهك « 2 » .
يا نفس ، إنّي قد نقهت من الغنى ، * ولقد غنيت اليوم باستنقاهك « 3 » .
هذا الجواد بما حوى أمناه في * إفقار كيس المال أو إرهافك « 4 » .
يسخو بما يوعي ، ويظني ما يعي ، * كم بين كنز نفيسة ونفاهك « 5 » .
دارت رحى الأزمات تبغي جاره * فأجاره من كلّ داء داهك « 6 » .
أمّ القرى ، قد جار من أمّ القرى * بفناء بدنك كلّها وبشاهك « 7 » .
ناسبت غرّته وبيت نسيبه * فأعدت « ليس البدر من أشباهك » « 8 » .
يا فكرة بدهت بأبدع ملحة ، * ما أقرب الإبداع من إبداهك « 9 » !
هامش
( 1 ) يستبدهونك للنسيب ( يطلبون منك أن تقولي بديهة - بغير استعداد - نسيبا ) ، فلا تضيعي وقتك وجهودك بقول النسيب ، بل امدحي بهذه البديهة شريف مكّة . . . . شريف مكّة : حاكمها ، الوالي عليها . المنتج ( مبنيا للمفعول : المنتوج ، المولود ) .
( 2 ) منارها : مفعول به من « المقيم » . المقام : مقام إبراهيم ( قرب الكعبة ) . بيت اللّه : الكعبة .
( 3 ) نقه الرجل من المرض ( شفي منه ) . نقه من الغنى ( افتقر ) . استنقاهك ، يا نفسي أنا . . . . ( . . . . الذي يريد أن يشفيني من الفقر ) .
( 4 ) أمناه ( يقصد : أمنيته ، مراده ) أرفاهك ( أن يجعل لك ، يا نفسي ، رفاهية : سعة من العيش الناعم ) .
( 5 ) يسخو : يجود . أوعى الشيء يوعيه ( وضعه في وعاء ، حفظه ) - يجود بكلّ ما يملك . يظني ( ؟ ) . يعي : يحفظ ، يجمع ( من المال ) . - يرى أن جمع المال من غير انفاقه على المستحقّين ظلم ( ؟ ) . كم بين كنز نفيسة ونقاهك :
كلّ مال ( مهما يقلّ ) يجعلك ، يا نفسي ، ناقهة من فقرك ( غنية ) .
( 6 ) الأزمة : الشدّة ، الضيقة ( الفقر ) . الرحى ( بالألف الطويلة أو بالألف المقصورة ) : الطاحون . دارت الرحا ( اشتدّت الحال على الإنسان ) .
الداهك : الطاحن ( العنيف ، الشديد ) .
( 7 ) أمّ القرى ( منادى ) : يا أمّ القرى ( مكّة ) . جار : استجار . من « أمّ » ( قصد ) القرى ( بالكسر ) : الضيافة .
الفناء ( بالكسر ) : الباحة . البدن ( بالضمّ ) جمع بدنة ( بفتح ففتح ) : الحيوان الذي يساق ليذبح في موسم الحجّ في مكّة . الشاه - الشاء جمع شاة . - من استجار بك ( يا مكّة ) استحقّ كل عطيّة ( ؟ ) .
( 8 ) أردت أن أمدح وضاءة وجهه في شعر . فأعدت : رجعت ، عجزت ( ؟ ) فرددت الكلام الذي قلته أنت في مطلع قصيدتك : « ليس البدر من أشباهك » . - لم أقبل أن أشّبهه بالبدر ، لأنّ البدر لا يشبهه ( ؟ ) .
( 9 ) فاجأتني فكرة معارضة قصيدة نجم الدين الطبري ، بأبدع ملحة ( تطرّفا ) . في الأصل : الإبداع بعد « ما » التعجبيّة . لعلّ جعل « ما » حرف نفي والإبداع فاعلا أصح . لم يصل إبداعي ( مقدرتي في الشعر ) إلى مستوى الفكرة التي خطرت لي ( وهذا ملموح في البيت التالي ) .