تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
مليّون بالبغضاء إلّا تملّقا ، * وما هو إلّا مثل إبساس حالب « 1 » . وسعت الليالي عفّة وقناعة ، * وقد ضقن ذرعا عن تسنّي مآربي « 2 » . وقضيّتها خمسا وعشرين حجّة * أصدّق ظنّي بالأماني الكواذب . فما لي للأوطان ! هل يطلب الجدا * من القطر إلّا كائنا في السحائب « 3 » ؟ وما كنت أرضى أن أقيم بذلّة ، * فكيف وما سدّت عليّ مذاهبي ؟ ستألف منّي البيد طلّاع أنجد * قليل هموم النفس جمّ المطالب « 4 » ، حليف سرى لا يسأم البيد والسّرى ، * طوال الليالي في عراض السباسب « 5 » ؛ أزجّي بها من عزمتي متوقّدا * فأحسبني بعض النجوم الثواقب « 6 » .
- وله من رسالة : قد كان حنيني إلى سيّدي - أطال اللّه بقاءه وسنّى لقاءه - موصولا مع الاتّصال ، ودائما مع البكر والآصال « 7 » . لا تلحقه فترة فأضلّ فيها عن هديه الواضح الأمم « 8 » ، وأظلّ فيها من سواه عاكفا بأعلى صنم « 9 » ؛ ومنظر العيش أنيق ، وغصن الشّبيبة وريق « 10 » ، والدهر جمع ولم يحسن التفريق . . . . والدار حريّة بما تهوى الأنفس ، واليد
هامش
( 1 ) مليّ - مملوء . الإبساس : التلطّف والمداراة . ولعلّها هنا : المري ( بفتح فسكون ) : دلك ضرع البقرة بشيء قليل من حليبها لتدرّ . ( 2 ) تسنّي : ساني ( أحسن المعاشرة ) . والشاعر يقصد : حصول ، تحقيق . ( 3 ) الجدا : العطاء . القطر : المطر . ( 4 ) أنجد جمع نجد ( أرض عالية ، صعبة المرتقى ) . ( 5 ) البيد جمع بيداء ( الأرض الواسعة ) . السّرى : السير ليلا . السبسب : المفازة ( الصحراء الواسعة التي يتيه فيها السائر ) . ( 6 ) أزجّي : أرسل ، أبعث . متوقّدا : مشتعلا ( رجلا نشيطا ) . ثاقب : شديد اللمعان ( كأنّه يثقب الليل ) . ( 7 ) سنّى لقاءه : أحسن معاملته ( ؟ ) ( يقصد : قرّب ) . البكرة ( بالضم ) : وقت الصباح . الآصال جميع أصيل : الوقت عند العصر ( منتصف الزمن بين الظهر والمغرب ) . ( 8 ) فترة : هدوء ، كسل . أمم : قريب . ( 9 ) بأعلى ( يجب أن تكون « على » ) . عاكف على صنم : جامد لا يتصرّف في أمر . ( 10 ) أنيق : جميل ، يحسن في العين . الغضّ : الجديد ، الطريّ . وريق : عليه ورقه ( الأخضر ) ، في مطلع الشباب .