2 - كان ابن الصائغ المغربيّ عارفا بالنحو والعروض واسع المعرفة باللّغة . وكان ينظم الشعر ويأتي أحيانا بالقوافي النادرة مع لزوم ما لا يلزم . وكان بارعا في الضّرب على العود .
3 - مختارات من شعره
- لما كان ابن الصائغ المغربيّ في مكّة أنشده قاضيها نجم الدين الطبريّ قصيدة كافية من لزوم ما لا يلزم مطلعها ( راجع الوافي بالوفيات 1 : 229 ) :
أشبيهة البدر التّمام إذا بدا * حسنا ، وليس البدر من أشباهك !
فاستهوت هذه القصيدة ابن الصائغ فعارضها بقصيدة مدح بها نجم الدين . من هذه القصيدة :
رقّي لجسم رقّ من دنف الهوى ؛ * وشفاه ما تحويه حوّ شفاهك « 1 » .
وسن نفى وسني فنمت ولم أنم ، * ما ليلة الساهي كليل الساهك « 2 » !
إنّي شممت الزّهر بلّ عيونه * طلّ فأنبهه لدى إنباهك « 3 » ،
زمنا أردّد آهة المشغوف من * حرقي ، فتحكيني ترجّع آهك « 4 » .
أنضارتي ، اشتعل المشيب فأنضبت * شعل الحشا ما راق من أمواهك « 5 » .
حلك المفارق قد تنفّس صبحه ؛ * يا نفس ، هبّي من كرى استعماهك « 6 » ،
هامش
( 1 ) رقّي ( من الرّقة : الحنوّ ، العطف ) . رق : أصبح رقيقا ( نحيل الجسم ) . الدنف : الهلاك ( الموت ) .
شفاه - شفاؤه . الحوّة ( بالضمّ ) : السمرة ( في الشفاه ) .
( 2 ) الوسن : النوم . وسن ( وسنك - نومك مطمئنّة غافلة عنّي ) نفى ( منع ) وسني ( نومي أنا ، لأنّني معذّب بحبّك ) الساهي ( الغافل ) كليل ( مثل ليل ) الساهك : الرمد ( بفتح فكسر ) ، الذي أصابه مرض في عينيه .
( 3 ) الطلّ : المطر الخفيف ، قطرات من الماء تتجمّع في الليل على ورق الشجر . - لمّا انتبهت أنت من النوم ، تفتّحت الأزهار .
( 4 ) المشغوف : المحبّ الذي وصل الحبّ إلى شغاف ( غلاف ) قلبه فأمرضه . أردد التأوه من هجرك منذ زمن طويل . تحكيني ( تشبهني ، تقلّدني ) ترجّع ( ترديد ، تكرار ) آهك ( قولك : آه ) . - ؟ .
( 5 ) أنضارتي - يا نضارتي ( زهو شبابي ) التي كانت لي قديما . أنضب : جفّف . اشتعل المشيب : عمّ المشيب رأسي . - راق : صفا . أمواه جمع ماء . - ؟
( 6 ) حلك ( ظلام ) . المفارق جمع مفرق : مكان فرق الشعر في الرأس . قد تنفّس صبحه ( ظهر فيه الشيب ) .
الكرى : النوم . استعماه - العمة ( بفتح ففتح ) : العمى : الغفلة .