تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
عاديّ . غير أن أسلوبه متين ومعانيه جزلة . وكان للجزنائيّ الفاسيّ عناية بالعلوم الفلسفية والرياضية والطبيعية وبالصنعة ( الكيمياء القديمة : الخرافية ) ، له في الصنعة : كتاب الأصداف المنفضّة عن أحكام علم صناعة دينار الذهب من الفضّة .

3 - مختارات من آثاره

- قال أحمد بن شعيب الجزنّائيّ يرثي جارية له روميّة اسمها صبح ( الإحاطة 1 : 285 ) :
يا موحشي ، والبعد دون لقائه ، * أدعوك عن شحط وإن لم تسمع « 1 » . يدنيك منّي الشوق حتّى إنّني * لأراك رأي العين لولا أدمعي « 2 » . وأحنّ شوقا للنسيم إذا سرى * بحديثكم وأصيح كالمستطلع : كان اللقاء فكان حظّي ناظري ، * وسطا الفراق فصار حظّي مسمعي « 3 » . فابعث خيالك تهده نار الحشا * إن كان يجهل من مقامي موضعي « 4 » .
- قال الجزنّائي الفاسي في الحماسة وحال الدنيا والناس :
عجبت من الأيام أنّى ألفتها ! * مسالمة الأيام إحدى العجائب « 5 » . ولابست حاليها من الكره والرّضا ، * وقد شاب رأسي وهي سود الذوائب . ومارست أبناء الزمان فلم أجد * أخا ثقة ، يا حار ، غير التجارب « 6 » .
هامش
( 1 ) الشحط : البعد . ( 2 ) كثرة أدمعي تحول بيني وبين رؤيتك ( لو كنت حاضرا أمامي ) . ( 3 ) كان لقاؤنا حينما كنت أنت حيّا . سطا يسطو : بطش اعتدى ، ظلم . صار حظّي ما أسمعه عنك . ( 4 ) أرسل خيالك ( في المنام ) لتهدأ لوعتي قليلا . وإذا كان خيالك لا يعرف مقامي ( بضمّ الميم : مكان وجودي ) فيكفي أن تشعر نفسي به . ( 5 ) - عجبت ( من نفسي ) أنّى ( كيف ) استطعت أن آلف الأيام ، فإنّ مسالمة الأيام ( العيش معها بأمان ) أمر عجيب في ذاته . ( 6 ) يا حار - يا حارث ( أيّها الإنسان ) . لا أثق إلّا بما عرفته عن تجربة .