يا مفرقا نزل المشيب به ، اتّئد ؛ * فالحرّ لا يؤذى لديه نزيله « 1 » .
لم يعتمد شيب محلّة لمّة * سوداء إلّا والحمام زميله « 2 » .
قد كان أنسي في الشباب فصدّني * وأبى عليّ وصاله ووصوله « 3 » .
حسبي إذا رمت الأنيس مؤنّس * - من ربّنا سبحانه - تنزيله « 4 » .
يبلى الزمان ولا يزال مجدّدا ، * لا نصّه يبلى ولا تأويله « 5 » .
يا حاضرا عندي ، وليس بجائز * إدراكه ؛ إنّ العقول تحيله « 6 » .
يا غائبا عن ناظريّ ولم يغب * إحسانه عنّي ولا تنويله « 7 » ،
يا واحدا حقّا ، وليس بممكن * تشبيهه - كلّا - ولا تخييله ،
أنا ذلك العبد الظّلوم لنفسه * زلّت به قدم وأنت مقيله .
4 - * * الإحاطة 1 : 104 ، 451 - 452 ، 551 - 552 ، 557 ، 2 : 174 - 182 ؛ الكتيبة الكامنة 166 - 172 ؛ اللمحة البدرية 98 - 102 ؛ أوصاف الناس 37 - 39 ؛ أعمال الأعلام 298 ، 301 - 304 ؛ المرقبة العليا 153 ؛ نفح الطيب 1 :
177 - 178 ؛ 5 : 541 - 543 ، 6 : 251 - 253 ؛ النبوغ المغربي 413 - 415 ، 737 - 738 ، 933 - 936 .
ابن الجيّاب الغرناطيّ
1 - هو أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سليمان بن عليّ بن سليمان بن حسن الأنصاريّ المعروف بابن الجيّاب ، ولد في غرناطة في جمادى الأولى من سنة 673 ( خريف 1274 م ) .
هامش
( 1 ) المفرق : نصف الرأس أو جانبه ( مكان فرق الشعر ) اتئد : سر على مهل . النزيل : الضيف ( كناية عن الشيب ) .
( 2 ) اللمّة : شعر مقدّم الرأس . الحمام : الموت .
( 3 ) قد كان ( الصبا : لهو الشباب ) أنسي . . . وأبي عليّ وصاله ووصوله ( لا أنا الآن أصلح له ولا هو يصلح لي ) .
( 4 ) الآن تبدّلت باللهو قراءة القرآن ( تنزيله ) .
( 5 ) النصّ ( ظاهر اللفظ ) وتأويله ( النظر في باطن المعنى ) .
( 6 ) يا حاضرا ( خطاب للّه تعالى ) . . العقل يمنع أن يدرك الإنسان حقيقة اللّه .
( 7 ) يا غائبا ( لأنّ اللّه لا يرى ) . التنويل : العطاء .