3 - مختارات من آثاره
- قال ابن شبرين الجذاميّ في القائد بكرون بن الأشقر الحضرمي ( ت 714 ه ) :
« كان له في الخدمة مكان كبير وجاه عريض . ثمّ صرفه الأمر عن اسمه * وأنزله الدهر على حكمه . تغمّده اللّه برحمته ( الإحاطة 1 : 451 - 452 ) .
- وقال في التذكّر والاعتبار والابتهال :
ظعن الصّبا ، ومن المحال قفوله . * إن كنت باكيه فتلك طلوله « 1 » .
رعيا لجيراني وللظّل الذي * قد كان يجمعنا هناك ظليله .
هذي ديارهم فمثّلهم بها ، * إنّ المتيّم شأنه تمثيله « 2 » .
عهد أحيلت حاله ، فاليوم لا * معقوله منّا ولا منقوله « 3 » .
أشجاك مجتمع عفت آياته * وتعاورته شماله وقبوله « 4 » ؟
قد كنت تصغر عن سني فتيانه ، * فاليوم تصغر عن سنيك كهوله « 5 » .
ما كان ماضي العيش إلّا خطرة * خطرت ، ووقت قد تتابع جيله « 6 » .
ضيّعت في طلب الفضول بكوره ، * لكن ندمت وقد أتاك أصيله « 7 » .
دع عنك تذكار الصّبا ، إنّ الصبا * رسم يهيج لك الغرام محيله « 8 » .
هامش
( 1 ) ظعن الصبا ( رحل الشباب ) . القفول : الرجوع . الطلل : مكان البيت بعد أن يتهدّم . ( يشبّه الجسم بعد أن يفارقه الشباب بالطلل ) . * رسمه ( ؟ ) .
( 2 ) المتيّم : الذي أمرضه الحبّ ( لأنّه لا يستطيع أن يصل إلى محبوبه ) يتخيّل محبوبه تخيّلا .
( 3 ) أحيلت : تبدّلت . في ألفاظ الفلاسفة : المعقول ( المعروف بالبرهان ) والمنقول ( المروي ، الواصل إلينا عن أسلافنا ) . لم يبق من شبابي حقيقة ولا مظهر .
( 4 ) شجا ، يشجو : حزن ( فعل متعد ) وأحزن . عفا يعفو : امّحى . الآية : العلامة ( مظاهر العمران ) ؟ .
تعاورته ( الرياح ) تداورته : تهبّ عليه من جهة مرّة ثمّ من جهة ثانية مرّة أخرى . الشمال : الريح الشمالية .
والقبول : ريح الصبا ( القاموس 4 : 34 ) وتهبّ من المغرب .
( 5 ) الكهل من جاوز الأربعين . كنت أصغر أصحابي ( في أيامهم ) فصرت أكبرهم سنّا ( في أيامي ) .
( 6 ) خطرة : مدّة يسيره . تتابع جيله : ماتوا واحدا بعد واحد .
( 7 ) بكوره : أوّله ( زمن الشباب ) . أصيله ( الأصيل : ما بين الظهر والعصر ) : آخره ( عصر الشيخوخة ) .
( 8 ) المحيل : التغيّر الممحوّ .