تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
بشيرا ونذيرا « 1 » ، وشرح بهدايته صدورا ، . . . . . وأمّا الذي عند معظّم أمركم من الإعظام لمقامكم والإكبار « 2 » ، والثناء المردّد المجدّد على توالي الأعصار « 3 » . . . . والعلم بما لكم من المكارم التي سار ذكرها في الأقطار أشهر من المثل السيّار ، والاعتداد « 4 » بسلطانكم العليّ في الإعلان والإسرار ، والاستناد إلى جنابكم الكريم في الأقوال والأفعال والأخبار . . . وإلى هذا - أيّد اللّه تعالى سلطانكم ومهّد « 5 » أوطانكم - فقد تقدّمت مطالعة مقامكم ، أسماه اللّه ، أنّ ملك قشتالة دسّ من يتحدّث في عقد صلح يعود بالهدنة على البلاد ويرتفع به عنها مكابدته من جهة الأعاد « 6 » . وقدّرنا أوّلا أن ذلك ليس على ظاهر الحال فيه وأنّه يبدي فيه غير ما يخفيه . ولكن جرينا معه في ذلك المضمار قصدا للتشوّف على الأخبار « 7 » . فلمّا دار الحديث في هذا الحكم ظهر منه أنّه قد جنح للسّلم . وكان خديمنا نقروز « 8 » ، بحكم الاتّفاق ، قد ورد إشبيلية لبعض أشغاله ، فاستحضره وأخذ معه في أمر الصلح وشرح أحواله . . . . فأعيد إليه بأنّه إن أراد المصالحة على صلح والده مع هذه الديار النّصرية من غير زيادة على شروط تلك القضيّة ، ولا يعرض لاسترجاع معقل من المعاقل التي أخلصت من يد النّصرانية ، وأن يكون عقده على الجزيرة الخضراء ورندة وغيرهما من البلاد الأندلسية ، فلا بدّ من مطالعة محلّ والدنا السلطان أمير المؤمنين أبي سعيد - أيّده اللّه - واستطلاع ما يراه . . . . . .
هامش
( 1 ) البشير : الآتي بالخبر المفرح ( للطائعين ) والنذير : الآتي بالخبر المسئ ( للعاصين ) . ( 2 ) وأمّا الذي عند معظم ( بضمّ ففتح فظاء مشدّدة مكسورة ) أمركم . . . : أي سلطان غرناطة . ( 3 ) الأعصار جمع عصر ( بالفتح ) : الدهر ، المدّة من الدهر . ( 4 ) لم أهتد إلى « اعتداد » في القاموس . المقصود : الاعتماد والاتكال وانتظار المساعدة عند الحاجة إلى المساعدة . ( 5 ) مهّد الأوطان : سكّنها ، جعلتها مطمئنّة آمنة هادئة . ( 6 ) كابد الرجل الأمر مكابدة : عاناه ، قاسي في عمله . الأعاد - الأعادي ، الأعداء . ( 7 ) المضمار ( الشوط الذي تركضه الخيل ) : السبيل . التشوّف : محاولة الإنسان أن يرى الأشياء البعيدة . ( 8 ) الخديم : الخادم ، الذي نعهد إليه بتصريف الأمور ، الذي نجعله وسيطا بيننا وبين غيرنا . نقروز ( ؟ ) : اسم الخديم .