أخذ أبو الحسن بن الجيّاب أشياء من العلم عن ابن الزّبير الثّقفيّ ( ت 708 ه ) صاحب « صلة الصلة » وعن ابن رشيد السّبتيّ ( ت 721 ه ) صاحب الرّحلة .
دخل ابن الجيّاب إلى الديوان السّلطاني كاتبا سنة 708 . ثمّ إنّه وزر لأبي الحجّاج يوسف النيّار سابع سلاطين بني نصر في غرناطة ( 737 - 755 ه ) . ويبدو أنّه استمرّ في خدمة الدولة النّصرية منذ تولّى الكتابة إلى حين وفاته بالطاعون ، في 23 شوّال 749 ( 15 / 1 / 1349 م ) .
2 - كان أبو الحسن بن الجيّاب متفنّنا في العلوم مقدّما فيها : في القراءات والحديث والفقه والفرائض وفي اللّغة والنحو والبلاغة والأدب وفي الحساب والتاريخ ، كما كان مشاركا في علم التصوّف . ثمّ إنّه كان ناثرا وشاعرا مكثرا في عدد من فنون الشعر : في الغزل ( الصوفي على الأرجح ) والمدح والرثاء والأدب ( الحكمة ) وفي الألغاز . ومع أن شعره سهل واضح صحيح المباني ، فإنّ رونقه قليل . وله معشّرات في الشعر .
3 - مختارات من آثاره
- من رسالة لابن الجيّاب الغرناطي على لسان سلطان غرناطة « 1 » إلى السلطان أبي سعيد المرينيّ صاحب فاس ( 710 - 732 ه ) :
المقام - لدى الملك المنصور الأعلام والفضل الثابت الأحكام ، والمجد الذي أشرقت به وجوه الأيام والفخر الذي تتدارس أخباره بين الركن والمقام « 2 » والعزّ الذي تعلو به كلمة الإسلام - مقام « 3 » محلّ الأب الواجب الإكبار والإعظام . . . . . . أمّا بعد حمد اللّه الذي أولاكم ملكا منصورا وفخرا مشهورا ، وأحيا بدولتكم العليّة لمكارم الأخلاق ذكرا منشورا ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد رسول اللّه الذي اختاره ( اللّه )
هامش
( 1 ) في هذه المدّة ( 710 - 732 ه ) كان في غرناطة ثلاثة سلاطين : أبو الجيوش نصر بن محمد ( 708 - 713 ه ) وأبو الوليد إسماعيل بن فرج ومحمّد بن إسماعيل ( 725 - 733 ه ) .
( 2 ) الركن اليماني ومقام إبراهيم عند الكعبة المشرّفة .
( 3 ) مقام : خبر « المقام » ( في أوّل الرسالة ) .