تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
دهر يلوّن لونيه كعادته : * فالصبح في مأتم والليل في عرس !
- وقال وفي قوله لمحات من التصوّف :
دع العين تذري الدمع في طلل الرّبع * فليس حراما أن أريق بها دمعي « 1 » . وحدّث عن القوم الذين عهدتهم : * أحلّوا بنجد أم أقاموا على سلع « 2 » ؟ وإن لم يكن قد فاز طرفي بنظرة * إليهم ، فحسبي أن يفوز بهم سمعي . ذكرتك ، يا نجد ، ففاضت مدامعي . * وأيّ نصير للمحبّ سوى الدمع ! وإن تقن ، يا نفس ، العزاء تجمّلا ، * فإنّك مكلوم الحشا دائم الصدع « 3 » . أحنّ ، كما حنّت ركابي ، إلى منى ؛ * وما دارها داري ولا ربعها ربعي « 4 » . وقالوا : غدا تقضى بجمع ديوننا . * وحسبي بجمع أن أرى ليلة الجمع « 5 » . لعينك قلبي ، يا ابنة القوم ، طائع * صبور على الشكوى ( شكور ) على المنع ! تجلّى لطرفي في محيّاك روضه * ووردته المحمرة اللون من زرعي « 6 » . وثغرك من دمعي وخدّك من دمي ، * وخصرك من فكري وحليك من سجعي « 7 » . قصرت فؤادي في رضاك على الجوى * وحرّمت عذلي في هواك على سمعي « 8 » .
هامش
( 1 ) أذرى : فرّق ، أسال . الربع : المسكن . أراق : سكب على الأرض . ( 2 ) الذين عهدتهم : الذين أعرفهم . أحلّوا . . . . إلخ : أين هم اليوم ؟ ( 3 ) أن تقن العزاء : ( أن تحفظيه ) : تصبري . التجمّل : التشدّد واحتمال المصيبة ( خوفا من شماتة العدوّ ) . مكلوم : مجروح . الحشا : داخل الجسم ( القلب ) . الصدع : الانكسار . كان يخاطب النفس ، ثمّ التفت إلى مخاطبة نفسه : فإنّك ( بفتح الكاف ) . ( 4 ) الركاب : ما يركبه المسافر ( الناقة ) . منى : مكان قرب مكّة فيه منسك للحجّاج ( كناية عن الشوق إلى اللّه ) . ( 5 ) جمع : مزدلفة ، قرب منى حيث يبيت الحجّاج بعد نزولهم من عرفات . تقضي جميع ديوننا : تتحقّق جميع آمالي . أن أرى ليلة الجمع : أن أكون وإياها في مكان واحد ( كناية عن العزّة الإلهية ) . ( 6 ) - احمرّ خدّاها لمّا نظرت أنا إليها فاستحيت . ( 7 ) - ريقك الصافي من دموعي ، ولون خدّيك من دمي ، وخصرك ناحل كنحول فكري من كثرة التفكير فيك ( ؟ ) ونغم ما تتزيّنين به من الحلى جميل كشعري فيك ( ! ) . ( 8 ) قصرت فؤادي : جعلته يكتفي . الجوي : ألم الحبّ . العذل : اللوم . رضيت أن أتألّم لصدودك عنّي ولم أرض أن ألومك أو أن أسمع لوما فيك .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 435 | عمر فروخ