تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ولمّا اتّسعت مملكة سن دياتا أصبحت عاصمته جارب ( في مقاطعة كانغابا ) في أعالي حوض النيجر متطرّفة جدّا : موغلة في الغابات الاستوائية وبعيدة عن طريق القوافل ، فبنى مدينة - على نحو مائتين وثلاثين كيلومترا شمال جارب - سمّاها ، على الأرجح ، نيامي . أمّا قبائل الفولاني « 1 » ( في الغرب ) فيقولون فيها : مالي وميلي ( بإمالة الياءين ) ، والبربر يقولون : ميل وميليت ( بإمالة الياءين الأوليين ) . والعرب يقولون : ماليل وميليل ( بإمالة الياءات الثلاث ) . أمّا الهوسا ( وهم جماعات لغويّة لا عرقية ) فيقولون : ونكر . وبعد سنة 638 للهجرة لم يقم سن دياتا بحملات جديدة ، ولكنّ قواده استطاعوا أن يوسعوا رقعة الإمبراطوريّة . وفي النّصف الثاني من القرن السابع للهجرة ( والنصف الثاني من القرن الثالث عشر للميلاد ) بلغت إمبرطوريّة مالي أقصى اتّساعها وذروة عظمتها . وفي مدى جيل من الدهر ( 670 - 707 للهجرة ) بعد سن دياتا ، توالى على عرش مالي خمسة ملوك أو يزيدون لم يكن فيهم من يستحقّ لقب ملك سوى مولى ( عبد رقيق أعتقه سيّده ) يدعى سبكورا أو سكورا ( 684 - 700 ه ) اغتصب العرش ولكن ردّ إلى مالي شيئا من عظمتها . ثمّ جاء أشهر ملوك مالي في صفحات التاريخ : منسا موسى أو الملك موسى ( 712 - 738 ه ) فزاد في اتّساع رقعة الإمبراطوريّة . واشتهر منسا موسى بقيامه بالحجّ سنة 724 للهجرة ( 1324 م ) ، فإنّه حمل معه مالا كثيرا واصطحب حاشية وفيرة وتصدّق بأموال كثيرة . ولمّا عاد منسا موسى إلى السودان اصطحب نفرا من العلماء والأدباء ، يحسن أن نذكر منهم هنا الشاعر الغرناطيّ إبراهيم بن محمّد الساحليّ المشهور بالطويجن « 2 » ، وكان مهندسا أيضا أدخل البناء بالطابوق أو القرميد ( الطين
هامش
( 1 ) فلّاتا ( بالفاء وشدّة على اللام ثمّ تاء مثنّاة من فوقها ) اسم قبيلة . والفلّاتي ( بفتح الفاء وتشديد اللام وتاء قبل الياء الأخيرة ) والفلّاني ( بضمّ الفاء وتشديد اللام ثمّ نون قبل الياء ) . ( 2 ) في الإحاطة ( 1 : 337 وما بعد ) : دخل إلى بلد السودان فاتّصل بملكها واستوطنها زمانا طويلا . كانت وفاته 747 ه ( راجع ترجمته في هذا الجزء ) .