نهر النكّار ( النيجر قريبا من منابعه ) في منطقة كانشابا . ودخل الإسلام إلى كانشابا وعمّها منذ القرن الرابع للهجرة ( الحادي عشر للميلاد ) .
ومالي دخلها الإسلام من طريق التجّار ، في نحو 400 للهجرة ( 1010 م ) ، وفي سنة 442 للهجرة ( 1050 م ) اعتنق ملكها باراماندانا « 1 » الإسلام . وأدّى هذا الملك فريضة الحجّ ، فكان بذلك قدوة لجميع ملوك مالي الذين جاءوا بعده .
ومرّ من الزمن قرنان كان - في أثنائهما - تاريخ مالي القائم على الروايات الشعبيّة ( مثل غيره من تاريخ بلاد السودان ) كثير الغموض . في هذه الحقبة ، ونحو سنة 495 للهجرة ( 1100 م ) ، كان الملك موسى كتع - والملقّب : علّا كي ( كي بضمّ فسكون :
الرئيس ) - قد أدّى فريضة الحجّ أربع مرّات ، فيما قيل . غير أنّ التاريخ السياسيّ الواضح لمملكة مالي يبدأ بمجيء ملك اسمه سن دياتا .
إلى الشّمال الغربي من منطقة مالي كانت تقوم بلدة صوصو ( وربّما كانت « صوصو » « * » اسما لمقاطعة وللغة أيضا ) . ففي سنة 621 للهجرة ( 1224 م ) ، أو بعد ذلك بقليل ، استولى سومان غورو سيّد صوصو على ماندنغ « 2 » ( اسم مالي القديم ) وأخذ أبناء ملكها الاثني عشر وقتلهم إلّا واحدا كان كسيحا ( مقعدا ) يدعى سن دياتا ( السيّد الأسد ) .
استطاع سن دياتا ، برغم عاهته ، أن يهرب من أسر سومان غورو وأن يجمع حوله أنصارا ويقاتل بهم ثمّ يستعيد ماندنغ من يد سومان غورو ، سنة 633 للهجرة ( 1235 م ) . وأحبّ سومان غورو أن يستردّ ما فقده في حرب سن دياتا ، فنشبت بين الملكين معركة في كيريني ، عند مدينة كوليكورو ( شمال برمكو ) « 3 » فانهزم سومان غورو وسقط في المعركة قتيلا . وتابع سن دياتا فتوحه حتّى استطاع أن يلحق إمبراطوريّة صوصو كلّها بمملكته . ونحو سنة 638 للهجرة ( 1240 م ) استولى على غانة وخرّبها .
هامش
( 1 ) برما ( أو باراما ) ثم ندنا ( أو ندانا ) بإدغام النون في الدال . ولعل له صيغا أخرى .
( 2 ) ماندنغا ( اسم قبيلة ) .
( * ) أو « كوكو » أيضا .
( 3 ) في الكتب الحديثة : باماكو .