في سنة 469 للهجرة ( 1076 م ) استولى أبو بكر بن عمر على مدينة قنب عاصمة غانة ودخل جانب كبير من أهل البلاد في الإسلام . غير أنّ جهاد أبي بكر بن عمر في قبائل البربر لم يمكّنه من الاحتفاظ بعاصمة غانة طويلا ، إذ اضطرّ إلى الانسحاب منها ثمّ قتل في ادرار ( جبال الأطلس ) ، سنة 480 للهجرة ( 1087 م ) وهو يقاتل البربر .
وبعد سنة 480 للهجرة أخذت قوّة ملوك غانة السنغي في التراجع حتى اقتصرت مملكتهم على بقعة إلى غرب نهر النكار فيها بسسّيكونو على مقربة من النهر ثمّ وعكري الموغلة غربا . أمّا المناطق الأخرى التي كانت خاضعة لمملكة غانة فقد أصبحت ممالك مستقلّة .
وفي سنة 633 للهجرة ( 1235 م ) استولت مالي على مدينة غانة . وبعد خمس سنوات دمّرت مدينة غانة .
ولقد كان لغانة أثر كبير في انتشار الإسلام في السودان الغربي ، فإنّ الأسر التي كانت تحكم فيها والقبائل التي كانت تسكنها وتعمل في الرّعي - وفي الزّراعة أيضا - وهي في الأغلب قبائل سنغي ( صغاي ) ، ثمّ هي مختلفة الأصول مختلفة المساكن . وبما أن هذه القبائل كانت كثيرة العدد متفرّقة في المناطق فقد اتّسع انتشار الإسلام على يديها حتّى وصل إلى أطراف الغابات الاستوائية - جنوب الصحراء الكبرى .
ليس لنا علم بالتاريخ الذي بدأ فيه انتشار الإسلام في السودان المغربي .
وليس ثمّت ما يمنع من أن يكون انتشاره قد بدأ منذ مجيء العرب إلى المغرب ، منذ القرن الأول للهجرة ، من طريق التجارة ومن طريق دعاة متطوّعين .
ويذكر لويس ما سينيون في تقويمه « العالم الإسلامي » ( بالفرنسية ، طبعة 1954 باريس ) أنّه كان في كانم « 1 » ( شاد اليوم ) شبه دولة يسكنها مسلمون منذ القرن التاسع للميلاد ( الثالث للهجرة ) في الأغلب ( ص 359 ) .
هامش
( 1 ) كانم ( بفتح النون وبضمّها أيضا ) وتشاد أو « شاد » ( بلا تاء في أوّلها ) .