تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وفي سنة 451 للهجرة ( 1059 م ) توفّي عبد اللّه بن ياسين ، ورأى أبو بكر بن عمر أنّ العبء أثقل من أن يحمله رجل واحد فعهد إلى ابن عمّ له هو يوسف بن تاشفين بن إبراهيم اللّمتونيّ وفوّض إليه جانبا من الأمر السياسيّ ومن الجهاد في قبائل البربر القريبة من شماليّ المغرب وبقي هو يجاهد في الجنوب قريبا من بلاد السودان . ولكن في ذي القعدة من سنة 453 ( مطلع عام 1061 م ) . نظّم يوسف بن تاشفين الجيش الذي كان بإمرته ، وكان - كما بدا فيما بعد - يريد الاستقلال بالحكم . ولقد كانت رغبة أبي بكر بن عمر في الجهاد والدعوة في بلاد السودان أكبر عنده من الرّغبة في الحكم السياسيّ ، فلم يقاوم عمل يوسف بن تاشفين . وظلّ أبو بكر بن عمر يجاهد في الجنوب ويدعو حتّى أدركته الوفاة ، سنة 480 للهجرة ( 1087 م ) . في ذلك الحين كان الإسلام قد اتّسع انتشاره في بلاد السودان وبدأت تنهض في السودان دول مسلمة .

مالّي أو مالي « 1 » :

على ضفاف نهر النيل الغربيّ هذا مدن مهمّة ( زال عدد منها منذ زمن ) . من هذه المدن كلّها ( ابتداء من منابع النيجر ) : جارب ، كانكابا ، برمكو « 2 » ، نياني ( مالي القديمة ) ، جنّة ، ديا ، ثمّ ( قبل انعطافه جنوبا ) بامبا . وعلى مسافة قليلة من هذا المنعطف ( إلى الشّمال الغربي ) تقوم مدينة تنبكت ( تمبكتو ) ، ثمّ بعد انعطافه مدينة كاو . ( كاغو ) . والمدينة التي تعرف اليوم باسم مالي بنيت على هضبة تكثر فيها الزراعة ، بناها أحد شيوخ جماعات مندة في زمن لا نحقّقه ، ولكن - على كلّ حال - قبل القرن الرابع للهجرة ( العاشر للميلاد ) . والعاصمة الأولى لهذه المملكة كانت جارب في أعلى
هامش
( 1 ) بلاد مالي ( اليوم ) كانت تعرف عند المسلمين باسم بلاد التكرون ( بالنون في آخرها ) ويقال لها اليوم « التكرور » ( بالراء ) . وكان هذا الاسم يطلق أيضا على معظم بلاد السوادن الغربي ( غربيّ أفريقية ) . ( 2 ) برمكو ( في المصادر الأجنبية وفي المصادر العربية الحديثة ) : باماكو .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 40 | عمر فروخ