بالقيروان فلقي فيها أبا عمران موسى بن عيسى الغفجوميّ الفاسيّ . وخاطبه في أمر البربر الذين يعيشون في جنوبيّ المغرب وأنّهم ليسوا على علم كاف بأمور الإسلام .
فكتب أبو عمران رسالة إلى أحد أتباعه وأجاج بن زلو « 1 » اللّمطيّ ( وكان يسكن في بلدة نفيس ، على مقربة من سجلماسة - جنوب جبال الأطلس عند الحدود الشّمالية للصحراء ) وأعطاها ليحيى بن إبراهيم . فأشار وأجاج على أحد طلّابه عبد اللّه بن ياسين الجزوليّ « 2 » بأن يرافق يحيى بن إبراهيم . وكان ذلك في رجب من سنة 430 ( ربيع عام 1039 م ) « 3 » .
ورأى عبد اللّه بن ياسين أنّ أفضل الوسائل لتنشئة جيل يقوم بالجهاد ويحمل الدّعوة إلى الإسلام إقامة رباط ( أو رباطة ) في نهر النيل الغربيّ ( النيجر ) يربّي فيه أتباعه تربية خالصة مقطوعة من مشاكل البيئة الاجتماعية العامّة .
في هذه الأثناء توفّي يحيى بن إبراهيم الكدّاليّ فاختار عبد اللّه بن ياسين من قبيلة لمتونة أميرا على فروع قبيلة صنهاجة هو يحيى بن عمر اللّمتونيّ ، وظلّ عبد اللّه بن ياسين صاحب دعوة المرابطين ( نسبة إلى الرباطة التي كان عبد اللّه بن ياسين قد أقامها في نهر النيل الغربي ) . غير أنّ عبد اللّه بن ياسين كان في الحقيقة الحاكم الفعليّ من وراء يحيى بن عمر .
وعبد اللّه بن ياسين لم يكتف بالدعوة بالكلمة الحسنة ، بل جعل يجاهد قبائل البربر في جنوبيّ المغرب حتّى حملها جميعا على الطاعة ونشّأها على الدين الخالص ( السلوك الخالي من شوائب الوثنيّة ) وجعلها قوّة سياسيّة مرهوبة الجانب .
ثمّ توفّي يحيى بن عمر اللّمتوني ، سنة 447 للهجرة فقدّم عبد اللّه بن ياسين لرئاسة صنهاجة أخا ليحيى بن عمر هو أبو بكر بن عمر ، في المحرّم من سنة 448 ( أول أيام الربيع من عام 1056 للميلاد ) .
هامش
( 1 ) زلو ( بزاي ساكنة ) .
( 2 ) قبيلة گزولة ( بكاف معقودة ساكنة ، تلفظ كما يلفظ أهل القاهرة الجيم : جزولة ) . أما حركة هذه الجيم فتكون بالفتح ( وهو أشهر ) وتكون بالضم .
( 3 ) كانت وفاة أبي عمران الفاسيّ سنة 430 ه .