وزاده فضلا إلى فضله * بما به يأمن في الحشر « 1 » .
فهذه الدار بما تحتوي * دار أذى ملأى من الشرّ .
دلّت بنيها في غرور ، فهم * في عمه عنه وفي سكر « 2 » .
تريهم بشرا . ويا ويحهم ! * كم تحت ذاك البشر من مكر ! « 3 »
بينا ترى مبتهجا ناعما * ذا فرح بالنّهي والأمر -
آمن ما كان وأقصى منى - * فاجأه قاصمة الظّهر « 4 » .
فعدّ عنها واشتغل بالذي * يوليك خيرا آخر الدهر « 5 » .
فإنّما الخير خصيص بما * تلقاه بعد الموت والنّشر « 6 » .
- وله ( بغية الوعاة 98 ) :
تأمّل صحيفات الوجود فإنّها * من الجانب السامي إليك رسائل « 7 » .
وقد خطّ فيها - إن تأملت خطّها : * « ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل « 8 » » .
4 - * * الوافي بالوفيات 1 : 238 - 247 ؛ الديباج المذهب 329 ، بغية الوعاة 97 - 98 ؛ درّة الحجال 2 : 300 وما بعد ؛ نفح الطيب 2 : 225 - 226 ؛ الأعلام للزركلي 7 :
264 ( 35 ) .
هامش
( 1 ) الحشر : يوم القيامة .
( 2 ) دلّى الرجل الحبل في البئر : مدّه نزولا . بني الدنيا : الناس . العمة : العمى منذ الولادة .
( 3 ) البشر : طلاقة الوجه ، إظهار السرور .
( 4 ) في اطمئنان تامّ محقّقا جميع أمانيه . فاجأه : أتاه بغتة . قاصمة الظهر : المصيبة العظيمة التي تشلّ المصاب بها عن التفكير والتصرّف .
( 5 ) آخر الدهر ( منذ ساعتك هذه إلى آخر حياتك ) .
( 6 ) النشر والنشور : القيامة في الآخرة .
( 7 ) من الجانب السامي ( الإلهي ) .
( 8 ) هذا من قول لبيد بن ربيعة الجاهليّ :ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم - لا محالة - زائل !