وكم قد سألت الريح شوقا إليكم * فما حنّ مسراها عليّ ولا ألوى « 1 » .
فيا ريح ، حتّى أنت ممّن يغار بي ؟ * ويا نجد ، حتّى أنت تهوى كما أهوى .
خلقت ولي قلب جليد على النّوى ، * ولكن على فقد الأحبّة لا يقوى « 2 » .
* * أرى لك ، يا قلبي ، بقلبي محبّة * بعثت بها سرّي إليك رسولا .
فقابله بالبشرى وأقبل عشيّة ، * فقد هبّ مسكيّ النسيم عليلا .
ولا تعتذر بالقطر أو بلل النّدى ، * فأحسن ما يأتي النسيم بليلا !
4 - * * نيل الابتهاج 239 - 240 ؛ تعريف الخلف 1 : 173 - 176 ؛ نفح الطيب 6 :
240 - 242 ؛ تاريخ الجزائر العامّ 2 : 111 - 112 ؛ معجم أعلام الجزائر 171 - 172 ؛ الطمّار 191 - 193 ؛ الأعلام للزركلي 7 : 205 ( 6 : 314 ) .
محمد بن أحمد بن جزيّ
1 - هو أبو القاسم محمّد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن يحيى بن عبد الرحمن بن يوسف بن جزيّ الكلبيّ الأندلسيّ ، ولد في تاسع ربيع الثاني من سنة 693 ( 10 / 3 / 1264 م ) في غرناطة .
قرأ أبو القاسم بن جزيّ القرآن والحديث والفقه والنحو على أبي جعفر بن الزّبير الغرناطيّ ( 627 - 708 ه ) ؛ ثم كان من شيوخه أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن داود ابن الكمّاد اللّخمي ( ت 712 ه ) وأبو علي بن برطال وأبو عامر بن ربيع الأشعري والشيخ البركة الوليّ الخطيب أبو عبد اللّه الطنجاليّ الهاشميّ وقاسم بن عبد اللّه بن الشاط .
تصدّر ابن جزيّ للتدريس ثمّ أصبح منذ مطلع حياته خطيبا في الجامع الأعظم في غرناطة . وكانت وفاته يوم الاثنين شهيدا في وقعة طريف ( معركة نهر سالادو ) - وهو
هامش
( 1 ) ألوى ( مال وعطف ) .
( 2 ) النوى : البعاد .