وكتاب المباحث المشرقية لفخر الدين الرازيّ ( ت 606 ه ) . ثمّ هو مصنّف له تفسير سورة ق ( السورة الخمسين في المصحف ) وتعليق ( أو شرح ، راجع بغية الوعاة 98 ) على ديوان المتنبّي .
3 - مختارات من آثاره
- قال ابن القوبع التونسيّ في النسيب :
جوى يتلظّى في الفؤاد استعاره ، * ودمع هتون لا يكفّ انهماره « 1 » ،
ولوعا بمن حاز الجمال بأسره * فحاز الفؤاد المستهام إساره « 2 » .
غزال له صدري كناس ومرتع ، * ومن حبّ قلبي شيحه وعراره « 3 » .
جرى سابحا ماء الشباب بروضه * فأزهر فيه ورده وبهاره « 4 » .
يعلّ بعذب من برود رضابه * تفاوح فيه مسكه وعقاره « 5 » .
تجمّع فيه كلّ حسن مفرّق * فصار له قطبا عليه مداره .
زلال ولكن أين منّي وروده ، * ولدن ولكن أين منّي اهتصاره « 6 » . .
وسلسال راح صدّ عنّي كأسه ، * وغودر عندي سكره وخماره « 7 » .
هامش
( 1 ) الجوى اشتداد المرض والحزن من أثر العشق . تلظّت النار : تلهّبت ( ارتفع لهيبها واشتد ) . الاستعار :
توقّد النار ( اشتداد حرارتها ) . الهتون : الكثير القطر ( سيلان الماء والدمع الخ ) .
( 2 ) جماله استولى على فؤاد المحبّ جملة .
( 3 ) الكناس : البيت ( المكان ) الذي يأوي إليه الغزال . المرتع : المكان الذي ترتع ( ترعى فيه ) الماشية . حبّ القلب ( بفتح الحاء ) جمع حبّة القلب : مهجته وسويداؤه ( داخله ودمه ) . الشيخ نبت طيّب الرائحة ترعاه الماشية . العرار : نبات له زهر طيّب الرائحة . - هذا الغزال ( المحبوب ) يسكن في قلبي ويتغذّى من دم قلبي ( ولذلك نزل بي السقام والهزال ) .
( 4 ) ورده كناية عن خدّيه الأحمرين . وبهاره ( كناية عن وجهه الأبيض ) .
( 5 ) علّ الرجل يعلّ ( بكسر العين ) : شرب شيئا فشيئا ومرّة بعد مرّة . العذب : الحلو . البرود : البارد .
الرضاب : الريق ما دام في الفم . تفاوح - فاح ( انتشرت منه رائحة طيّبة ) . العقار : الخمر .
( 6 ) ريقه حلو سائغ في الحلق ولكن لا أستطيع وروده ( الشرب منه ) . وقوامه لدن ( طريّ ، ناعم ) ولكن لا أستطيع هصره ( ضمّه إليّ ) .
( 7 ) السلسال : العذب الصافي الذي يجري بسهولة في الحلق . الراح : الخمر . صدّ عنّي كأسه ( منعت من شربه اللذيذ ) . عودر : ترك ( بالبناء للمجهول ) ، بقي . السكر والخمار : الصداع والألم من أثر شرب الخمر .