تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وقرأ النحو على يحيى بن الفرج بن زيتون « 1 » ، وقرأ الأصول على محمّد بن عبد الرحمن قاضي تونس . ثمّ إنّه رحل فجاء إلى مصر سنة 690 . ويبدو أنّه تنقّل بين القاهرة ودمشق مرارا . وقد سمع في دمشق من تقيّ الدين بن الواسطيّ وابن القوّاس وأبي الفضل بن عساكر ، كما سمع في حماة من ابن المزنّر المحدّث . وكان ابن القوبع يتصدّر للتدريس في فنون مختلفة ويقوم بتدريس الطّبّ في المارستان المنصوريّ في القاهرة والإعادة « 2 » في المدرسة الناصرية . وتولّى نيابة الحكم ( القضاء ) للقاضي المالكيّ في القاهرة مدّة ثم تركها تديّنا لأنّه لم يضمن أن يتجنّب فيها مجاراة الحكّام . وكانت وفاته في تاسع « 3 » ذي الحجّة من سنة 738 ( 28 / 6 / 1338 م ) ، في القاهرة . 2 - كان ابن القوبع التونسيّ رجلا ذكيّا واسع المعرفة كثير الحفظ لعدد من فنون العلم . وقد كان ضيّق الصدر كثير الملل من كلّ شيء إلى جانب أنّه كان حسن الصحبة حسن المعاملة للناس ، وعلى شيء من اليسار أغناه عن التملّق . وله نثر سائغ وشعر جيّد في الغزل والأدب خاصة . ومن فنونه الحديث والأصول والفقه والتاريخ والبراعة في معرفة الخطوط ( والخطوط بالقلم المغربي خاصّة ) ، مع أنّه لم يكن حسن الخطّ . وكانت له معرفة بالأدب والنّقد « 4 » وباللّغة والنّحو وبالطّب يكثر من مطالعة كتاب القانون لابن سينا ، كما كان كثير الاهتمام بالحكمة ( الفلسفة ) مكبّا على مطالعة كتاب الشفاء لابن سينا
هامش
( 1 ) هنالك في عنوان الدراية ( ص 114 ) : الفقيه القاضي أبو القاسم بن أبي بكر اليمني الشهير بابن زيتون من أهل تونس ( ت 691 ه ) . ( 2 ) المارستان : المستشفى ( وكان فيه في العادة مدرسة لتعليم الطبّ ) . المعيد ( من الإعادة ) مدرّس « يعيد » شرح ما غمض من دروس الأستاذ ( نائب أستاذ ) . . المدرسة الصلاحية ( نسبة إلى الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي ) كانت في القدس ( راجع وفيات الأعيان 3 : 244 ) . ( 3 ) في بغية الوعاة ( ص 98 ) : في سابع عشري الحجّة ( 27 ) . ( 4 ) كان ابن القوبع يقرأ مطلع قصيدة ابن هاني الأندلسي ( ت 362 ه ) :فتكات لحظك أم سيوف أبيكبالنصب ( في فتكات ، سيوف الخ ) على أنّها مفعول به لفعل تقديره أعاني . وكان ذلك عنده أبلغ من القراءة المشهورة بالرفع .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 415 | عمر فروخ