دنا ونأى فالدار غير بعيدة ، * ولكنّ بعدا صدّه ونفاره « 1 » .
كتمت الهوى لكن بدمعي وزفرتي ؛ * وسقمي تساوى سرّه وجهاره « 2 » .
أراحة نفسي ، كيف صرت عذابها ؟ * وجنّة قلبي ، كيف منك استعاره « 3 » ؟
- وكتب إجازة لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفديّ « 4 » جاء فيها :
يقول العبد الفقير إلى رحمة ربّه وعفوه عمّا تعاظم من ذنبه محمّد بن محمد بن عبد الرحمن القرشيّ الجعفري المعروف بابن القوبع : بعد حمد اللّه ذي المجد والثناء ، والعظمة والكبرياء ، الأوّل بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء ، خالق الأرض والسماء وجاعل الإصباح والإمساء ؛ والشكر « 5 » له على ما منّ به من تعاظم الآلاء وترادف النّعماء « 6 » .
نحمده ونذكره ونعبده ونشكره لتفرّده باستحقاق ذلك وتوفّر ما خصّنا به من العلم هنالك وأضاء به بضيائها من نور الفهم . ونصلّي على نبيّه محمّد سيّد العرب والعجم « 7 » وعلى آله وأصحابه الذين فازوا من كلّ فضل بعظم الحظّ ووفور القسم . أجزت لفلان « 8 » . . . . جميع ما يجوز لي أن أرويه ممّا رويته من أصناف المرويّات أو قلته نظما أو نثرا أو اخترعته من مسألة علميّة مفتتحا ، أو اخترته من أقوال العلماء واستنبطت الدليل عليه مرجّحا ممّا لم أصنعه في تصنيف ولا أجمعه في تأليف ، على شرط ذلك عند أهل الأثر « 9 » .
وفّقه اللّه لما يرتضي * في القول والفعل وما يدريّ « * » .
هامش
( 1 ) . . . نفرته منّي تجعله بعيدا عنّي ( وإن كان ساكنا بقربي ) .
( 2 ) أنا لا أبكي ولا أتنهّد ( من أثر تعذيبه لي بحبّه ) ، ولكن سقمي ( نحولي ) يدلّ على ذلك .
( 3 ) أراحة نفسي ( الهمزة للنداء ) .
( 4 ) خليل بن أيبك الصفدي ( 696 - 764 ه ) اشتهر بكتب التراجم ، له الوافي بالوفيات كبير جدا ، قد طبع منه إلى الآن خمسة عشر جزءا ( عام 1979 م ) فاستوفى أسماء المحمدين ووصل إلى حرف السين .
( 5 ) والشكر ( وبعد الشكر ) .
( * ) ادّرى فلان فلانا ( داراه ؟ ) .
( 6 ) ترادف : تتابع ، توالي . النعماء : الخفض والدعة ( العيش في رفاهية وأمن ) .
( 7 ) كذا في الأصل . ( بضيائها ) .
العرب والعجم ( غير العرب ) كلتا الكلمتين بضمّ فسكون . القسم ( بفتح فسكون ) : النصيب ، الحصّة .
( 8 ) لصلاح الدين خليل بن أيبك ( راجع الحاشية 4 ) .
( 9 ) بحسب القواعد التي أقرّها علماء الحديث للتثبت من أمانة الراوي ومن صحّة الحديث المرويّ .