ما للإخاء تقلّصت أفياؤه ! * ما للصفاء تكدّرت آثاره !
ولأنت تعلم أنّني - زمن الصّبا - * ما زلت ممّن عفّ فيه إزاره « 1 » .
- وله من قصيدة في الرثاء :
أرى أرجل الأرزاء تشتدّ نحونا * وأيديها تسعى إلينا فتمتدّ « 2 » .
ونحن أولو سهو عن الأمر ، ما لنا * سوى أمل إيجابنا عنده جحد « 3 » .
فإن خطرت للمرء ذكرى بخاطر ، * فتسبيحه الساهي إذا سمع الرعد « 4 » .
مصاب به قدّت قلوب وأنفس * لدينا ، إذا في غيره قطعت برد « 5 » .
تلين له الصّمّ الصّلاب ، وتنهمي * عيون ، ويبكي عنده الحجر الصّلد « 6 » .
وقد كان يبدو الصبر منّا تجلّدا ، * وهذا مصاب صبرنا فيه ما يبدو « 7 » .
4 - * * أعمال الأعلام 299 س ؛ الديباج المذهب 207 ؛ بغية الوعاة 344 ؛ نفح الطيب 5 :
75 ، 384 ، 507 - 509 ، 603 - 604 ؛ الأعلام للزركلي 5 : 132 ( 4 : 316 ) .
ابن هاني السبتي
1 - هو أبو عبد اللّه محمّد بن عليّ بن هاني اللّخميّ السّبتي « 8 » ، أصله من إشبيلية .
هامش
( 1 ) الإزار : ثوب يلف على القسم الأدنى من الجسم . عفّ ازاره ( لم يقرب امرأة ليست زوجا له ) .
( 2 ) اشتدّ : ركض ، أسرع . الرزء : المصيبة .
( 3 ) الجحد : النكران . - نحن لا نلقي بالّا إلى الأحداث التي تمرّ بنا إلّا بعد أن تقع ( راجع البيت التالي ) .
( 4 ) يسهو ( يغفل - بضمّ الفاء - ) الإنسان عن تسبيح اللّه ، فإذا سمع رعدا خاف من انقضاض الصواعق عليه ، فسبّح اللّه .
( 5 ) المصاب ( هنا ) موت الرجل الذي يرثيه القيجاطي . قدّت ( شقّت ) قلوب وأنفس ( حزنت حزنا شديدا ) لدينا ( لأنّ الميت منّا ) . إذا في غيره ( اقرأ : في غيرنا ) قطّعت برد ( البرد : ثوب من حرير ) كناية على الفرح . - يتّفق أحيانا ، إذا مات رجل أن يحزن لموته قوم ويفرح بموته قوم آخرون .
( 6 ) هذا المصاب تلين له الصمّ الصلاب ( الحجارة القاسية ) . انهمى ينهمي ( ليست في القاموس ) . همى المطر يهمي : سال بكثرة . الصلد : القاسي ، اليابس .
( 7 ) في أحوال سابقة من المصائب ، كنّا نتجلّد : نتظاهر بأنّنا لسنا محزونين أو حزناء ( جمع حزين ) . أما في هذا المصاب فلا يبدو منّا صبر ، بل يظهر حزننا واضحا شديدا .
( 8 ) في بروكلمن محمّد بن عبد اللّه ( ! ) بن خاتمة السبتي .