للميلاد ) من طريق التجّار المتردّدين على المناطق المختلفة . ثمّ زاد انتشار الإسلام مع قيام حركة المرابطين في القرن التالي . ولقد كان لدولة المرابطين ( 448 - 541 ه ) خاصّة ثمّ لدولة الموحّدين ( 524 - 667 ه ) أثر كبير في ازدياد انتشار الإسلام .
والبحث في جغرافيّة السودان الغربيّ وتاريخه معقّد جدّا لأسباب منها أسماء الأمكنة التي ترد على صور مختلفة باختلاف لهجات السكّان الكثيرة . ثمّ إنّ هذه الأسماء قد تكون أحيانا أسماء قبائل . أضف إلى ذلك كلّه أن هذه الأسماء نفسها لا تطلق عادة على أماكن متحيّزة ، ذلك لأنّ مساكن القبائل تتداخل ثمّ تتّسع وتضيق بحسب امتداد سلطة رؤساء القبائل أو تقلّص تلك السّلطة .
وبعد ذلك تأتي الروايات التاريخيّة المتضاربة والمختلطة بالخرافات وما تنساه الذاكرة الإنسانية من الأحداث ثمّ ما تضيفه من الأحداث إلى ذلك القصص الشّعبيّ القائم على النّقل الشّفويّ من جيل إلى جيل .
ثمّ إنّ معالجة الحياة السياسية في السودان الغربيّ لا يمكن أن تكون على أساس الوحدات السياسية ( الدّول ) التي نعهدها في أيامنا ، بل على أنها مساحات من الأرض تضيق أو تتّسع بحسب قوّة المتغلّبين عليها من أرباب الأسر ورؤساء القبائل .
حوض النكّار وحوض السنغال
يبدأ نهر النيل الغربيّ ( النكّار ) ، تمييزا له من نهر النيل الشرقيّ أو نيل مصر « 1 » من غربيّ إفريقية ، متّجها نحو الشّمال الشرقيّ حتّى يصل إلى نقطة عند طرف الغابات الاستوائية على الحدود الجنوبية من الصحراء الكبرى ، ثمّ يعطف نحو الجنوب ويستمرّ على سمته ( في اتجاهه ) إلى أن يصبّ على مقربة من خليج فرناندوبو اليوم .
وأما نهر السّنغال فيقع في الطرف الجنوبيّ الغربيّ من السودان المغربي : يبدأ في منطقة فوتا جالون ( بلاد فوت ) ثمّ يتّجه شمالا . وبعد انحناء شديد يتّجهه غربا ليصبّ
هامش
( 1 ) في مقدّمة ابن خلدون ( 54 / 92 ) : « . . . . ويسمّى نيل السودان ، ويذهب إلى البحر المحيط فيصبّ فيه عند جزيرة أوليك ( ؟ ) . وعلى هذا النيل مدينة سلا ( قرب الرباط ، في المغرب ) وتكرور وغانة - وكلّها لهذا العهد في مملكة ملك مالي .